إن كاد لَيُضلُّنا عن آلهتنا أي ليصرفنا عن عبادتها صرفاً كلياً، والعدول إلى الإضلال ؛ لغاية ضلالتهم بادعاء أن عبادتها طريق سَوي. لولا أن صبرنا عليها لصرفنا عنها، وهو دليل على مجاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوتهم، وإظهار المعجزات لهم، حتى شارفوا أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام، لولا فرط لجاجهم وتقليدهم. قال تعالى : وسوف يعلمون حين يَرَوْن العذابَ الذي يستوجبه كفرهم وعنادهم، من أضلُّ سبيلاً ، وأخطأ طريقاً. وفيه ما لا يخفى من الوعيد والتنبيه على أنه تعالى يُمهل ولا يهمل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره من أعظم ما يُقرب إلى الله، ويوصل إلى رضوان الله، ويدخل العبد على مولاه ؛ لأنه باب الله الأعظم، والواسطة الكبرى بين الله وبين عباده فمن عظَّمه صلى الله عليه وسلم وبجّله وخدمه أتم الخدمة، أدخله الحضرة، على التوقير والتعظيم والهيبة والإجلال. ومن حاد عن متابعته فقد أتى البيت من غير بابه ؛ كمن دخل حضرة الملك بالتسور، فيستحق القتل والطرد والبُعد. وإدخاله على الله : دلالته على من يعرفه بالله، وقد يوصله بلا واسطة، لكنه نادر. ومن أهمل هذا الجانب واستصغره طرده الله وأبعده، وانسحب عليه قوله : وإِذا رأوك إِن يتخذونك إلا هزوا وكان ممن اتخذ إلهه هواه، وكان كالبهائم، أو أضل ؛ لأن من اتبع الواسطة كان هواه تابعاً لما جاء من عند الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم :" لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يكُون هَواه تَبِعاً لما جئتُ به ". وبالله التوفيق.