ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

وقال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات يَبِيت، نام أو لم ينم. يقال: بات فلان قلقًا (١). قال الكلبي ومقاتل: يبيتون لربهم بالليل في الصلاة سجدًا وقيامًا (٢). وذكر الكلبي، عن ابن عباس، قال: من صلي ركعتين، أو أكثر بعد العشاء، فقد بات لله ساجدًا وقائمًا (٣).
٦٥ - قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ قال ابن عباس: إنهم يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم (٤).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧٥. ومما يشهد على أن المراد بالبيات الليل قوله تعالى: فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [الأعراف: ٤].
(٢) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ أ. و"تنوير المقباس" ص ٣٠٥.
(٣) "الوسيط" ٣/ ٣٤٥، وذكر نحوه الفراء ٢/ ٢٧٢، ولم ينسبه. وكذا الهواري ٣/ ٢١٧. وذكر الثعلبي ٨/ ١٠٢ أ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: من صلى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله ساجدًا وقائمًا. ثم قال: قال الكلبي: ويقال الركعتان بعد المغرب، وأربع بعد العشاء الآخرة. وذكر ذلك السمرقندي ٢/ ٤٦٥، وصدره بقوله: رُوي. وأخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٣، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: أصيبوا من هذا الليل ولو ركعتين، أو أربعاً. وقد ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٣٠، أثر ابن عباس مرفوعاً، ونحوه عن ابن عمر مرفوعاً، وضعفهما. لكن ثبت في الصحيح أن عَبْدَ الرحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِب فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ". أخرجه مسلم ١/ ٤٥٤، كتاب المساجد، رقم: ٦٥٦. والترمذي ١/ ٤٣٣، أبواب الصلاة، رقم: ٢٢١.
(٤) ذكره عنه القرطبي ١٣/ ٧٢. قال الزمخشري ٣/ ٢٨٤: وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين، ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذاناً بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله في صرف العذاب عنهم، كقولى تعالى. وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠].

صفحة رقم 578

وقوله تعالى: إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا قال الليث: الغرام: العذاب اللازم، أو الشر اللازم، والغُرْمُ: أداءُ شيء يَلزم (١).
وقال الفراء: العرب تقول: إن فلانًا لَمُغرَمٌ بالنساء، إذا كان مُولَعًا بهن. وإني بك لَمُغرم إذا لم يَصبِر عنه. ونرى أن الغريم إنما سمي غريمًا؛ لأنه يطلب حقه، وُيلح حتى يقبضه، فمعنى: غَرَامًا مُلِحًا دائمًا (٢).
قال مقاتل: إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا يعني: لازمًا له لا يفارقه (٣) كلزوم الغريم للغريم. وقال الحسن: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبدًا، وكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام، وكل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم (٤). وقال سليمان التيمي: كل أسير لابد أن يفك أُساره يومًا، أو يموت، إلا أَسير جهنم، فهو الغرام لا يُفك أبدًا (٥). وقال الكلبي: كَانَ غَرَامًا مُولَعًا، ويقال مُلِحًا (٦).
وقال القرظي: إن الله عز وجل سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه،

(١) كتاب "العين" ٤/ ٤١٨ (غرم)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" ٨/ ١٣١. واقتصر عليه في "الوجيز" ٢/ ٧٨٢.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٢. وذكره في "تهذيب اللغة" ٨/ ١٣١ (غرم). و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٠٢ أ.
(٣) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ أ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٦، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٣. وذكره بنحوه الهواري ٣/ ٢١٧. والثعلبي ٨/ ١٠٢ ب.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٤. سليمان بن طَرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنسب إليهم، ثقة عابد، ت: ١٤٣هـ. "سير أعلام النبلاء" ٦/ ١٩٥. و"تقريب التهذيب" ص ٤٠٩.
(٦) "تنوير المقباس" ص ٣٠٥.

صفحة رقم 579

فأغرمهم، فأدخلهم النار (١). هذا الذي ذكرنا في تفسير الغرام هو الموافق لما قيل في أصل اللغة. وقريب من هذا ذكره الزجاج، في تفسير الغرام؛ فقال: هو أشد العذاب، وأنشد قول بشر بن أبي خازم:

ويومُ النِّسَارِ ويومُ الجِفَا رِ كانا عذابًا وكانا غرامًا (٢)
وقد ذُكر في تفسير الغرام أقوال، هي من معنى الغرام، وليس بتفسير له؛ قال ابن عباس، في رواية عطاء: إن عذابها كان قطعيًّا. وسأله نافع بن الأزرق، عن معنى الغرام؛ فقال: هو الموضع، وأنشد لعبد الله بن عجلان (٣):
ما أكلةٌ إن نلتها بغنيمةٍ ولا جوعةٌ إن جعتها بغرامٍ (٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٩، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٤. وذكره الثعلبي ٨/ ١٠٢ ب. والسمرقندي ٢/ ٤٦٥.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧٥، ولم ينسب البيت. وأنشده أبو عبيدة، في "المجاز" ٢/ ٨٠، ونسبه لبشر. وكذا ابن الأنباري، "الزاهر" ١/ ٢٣٩. وابن جرير ١٩/ ٣٦. وأورده السيوطي، في "الإتقان" ١/ ١٧١ في سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس. و"غريب القرآن في شعر العرب" ص ١٩٦. وذكره الثعلبي ٨/ ١٠٢ ب، منسوبًا لبشر. النسار: بكسر النون، موضع، قيل: هو ماء لبني عامر. ومنه يوم النسار. "لسان العرب" ٥/ ٢٠٥ (نسر). والجفار: موضع، قيل: هو ماء لبني تميم، ومنه يوم الجفار. "لسان العرب" ٤/ ١٤٤ (جفر).
(٣) عبد الله بن عجلان، بن عامر النهدي، من قضاعة، شاعر جاهلي، من عشاق العرب المشهورين. "الشعر والشعراء" ٤٨٢، "الأعلام" ٤/ ١٠٣.
(٤) لم أجده في "الإتقان"، ولا في "غريب القرآن في شعر العرب"، الذي جمع سؤالات نافع بن الأزرت، من "الإتقان" وغيره. وإنما وجدت البيت الذي قبله. وذكر السيوطي، "الدر المنثور" ٦/ ٢٧٤، روايتين؛ الأولى: أخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن الآية، فقال: ملازماً شديداً، كلزوم =

صفحة رقم 580

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية