ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

قوله :«يُضَاعَفْ » قرأ ابن عامر وأبو بكر برفع «يُضَاعَف » و «يَخْلُدُ »١ على أحد وجهين : إمَّا الحال، وإمَّا على الاستئناف٢. والباقون بالجزم فيهما٣ بدلاً من «يَلْقَ »٤ بدل اشتمال، ومثله قوله :

مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا في دِيَارِنَا تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وَنَاراً تأَجَّجَا٥
فأبدل من الشرط كما أبدل هنا من الجزاء. وابن كثير وابن عامر على ما تقدم لهما في البقرة٦ من القصر والتضعيف في العين٧. ولم يذكر أبو حيان ابن عامر مع ابن كثير وذكره مع الجماعة في قُرَّائهم٨. وقرأ أبو جعفر وشيبة «نُضَعِّف » بالنون مضمومة وتشديد العين، «العذَابَ » نصباً على المفعول به٩. وطلحة١٠ «يضاعف » مبنياً للفاعل، أي : الله «العذاب » نصباً١١، وطلحة بن سليمان «وتَخْلُد » بتاء الخطاب على الالتفات١٢، وأبو حيوة «وَيُخَلَّد » مشدداً مبنياً للمفعول١٣. وروي عن أبي عمرو كذلك إلا أنه بالتخفيف١٤.
و «مُهَاناً » حال١٥، وهو اسم مفعول من أَهَانَهُ يُهِينُه، أي : أَذَلَّه وأَذَاقَهُ الهَوَانَ.

فصل


قال القاضي : بَيّن الله تعالى ( أن )١٦ المضاعفة والزيادة يكون حالها في الزيادة كحال الأصل، فقوله :«وَيَخْلُد فِيهِ » أي : ويخلد في ذلك التضعيف، وذلك إنما حصل بسبب العقاب على المعاصي، فوجب أن يكون عقاب هذه المعاصي في حق الكافر دائماً، وإذا كان كذلك وجب أن يكون في حق المؤمن كذلك ؛ لأن حاله فيما يستحق به لا يتغير سواء فعل مع غيره، أو منفرداً.
والجواب : لم لا يجوز أن يكون للإتيان بالشيء مع غيره أثر في مزيد القبح، ألا ترى أن الشيئين قد يكون كل واحد منهما في نفسه حسناً وإن كان الجميع قبيحاً، وقد يكون كل واحد منهما قبيحاً، ويكون الجمع بينهما أقبح١٧. وسبب تضعيف العذاب أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك فيعذب على الشرك وعلى المعاصي، فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه، وهذا يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام١٨.
١ السبعة (٤٦٧)، الكشف ٢/٣٣٤، النشر ٢/٣٣٤، الإتحاف (٣٣٠)..
٢ انظر الكشاف ٣/١٠٥، البيان ٢/٢٠٩، البحر المحيط ٦/٥١٥..
٣ السبعة (٤٦٧)، الكشف ٢/٢٠٩، النشر ٢/٣٣٤، الإتحاف (٣٣٠)..
٤ انظر الكشاف ٣/١٠٤، البيان ٢/٢٠٩، التبيان ٢/٩٩١، البحر المحيط ٦/٥١٥..
٥ البيت من بحر الطويل، قاله عبيد الله بن الحر، من قصيدة قالها وهو في سجن مصعب بن الزبير. وقد تقدم..
٦ يشير إلى قوله تعالى: والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم من الآية (٢٦١) أي: أنهما يقرآن هنا كما في البقرة "يضعف" بالألف مع تشديد العين..
٧ السبعة (٤٦٧) الكشف ٢/١٤٧، النشر ٢/٣٣٤، الإتحاف ٣٣٠..
٨ أي أن أبا حيان لم ينص على أن ابن عامر ممن قرأ بالرفع وتضعيف العين. البحر المحيط ٦/٥١٥..
٩ في المحتسب: (ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: "نضعف له" بالنون "العذاب" نصب) ٢/١٢٥، وانظر البحر المحيط ٦/٥١٥..
١٠ طلحة بن مصرف كما في البحر المحيط ٦/٥١٥..
١١ المرجع السابق..
١٢ انظر المحتسب ٢/١٢٥، تفسير ابن عطية ١١/٦٤، البحر المحيط ٦/٥١٥.
قال أبو حيان: (وقرأ طلحة بن سليمان "وتخلد" بتاء الخطاب على الالتفات مرفوعا، أي: وتخلد أيها الكافر)..

١٣ انظر البحر المحيط ٦/٥١٥..
١٤ قال ابن مجاهد: (وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو "ويخلد" بضم الياء وفتح اللام وجزم الدال وهو غلط) السبعة (٤٦٧). قال أبو علي: (وهي غلط من جهة الرواية) انظر تفسير ابن عطية ١١/٧٥، البحر المحيط ٦/٥١٥..
١٥ انظر التبيان ٢/٩٩١..
١٦ أن: تكملة من الفخر الرازي..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/١١١- ١١٢..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/١١١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية