ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

(يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... (٦٩)
إن اللَّه تعالى عدل، يجازي السيئة بمثلها، ورحيم يجازي الحسنة بعشرة أمثالها، فكيف يجعل العقاب ضعف الذنب، أجاب عن ذلك صاحب الكشاف بأن المضاعفة لأنه عقاب الشرك، وعقاب الذنب الذي ارتكب من قتل نفس وزنى، ونقول حينئذ لَا مضاعفة.
والذي يبدو لي - غير متطاول على مقام الزمخشري - أن العذاب شديد

صفحة رقم 5317

عنيف حتى إنه ليبدو لدى المعاقب، كأنه مضاعف للذنب، وإن المذنب دائما يحس بالجزاء كأنه أكثر من الذنب، فاللَّه تعالى يصور له العقاب كأنه مضاعف، ولأنه يتجدد آنًا بعد آنٍ، كلما فضجت جلودهم بدلهم اللَّه تعالى جلودا غيرها، فهو عذاب بعد عذاب، وبهذا التكرار الدائم يكون كأنه مضاعف.
وإنه عذاب دائم مستمر، ولذا قال تعالى: (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)، أي أنه مستمر مع مهانته الشديدة الواضحة الدائمة المستمرة، وكذلك يستبدل اللَّه.
بغطرستهم الجاهلية، واعتزازهم الظالم العاتي مهانة دائمة مستمرة، وقد استثنى العادل الحكيم الذين يتوبون في الدنيا، فقال:
(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)
هذا الاستثناء من العذاب السابق ذكره في الآية السابقة، وقد ذكر سبحانه وتعالى ثلاثة أمور تخرج الشخص من دركة الكفر والطغيان إلى درجة الإحسان واستحقاق الثواب.
وأول هذه الأمور - التوبة، وثانيها - الإيمان، وثالثها - العمل الصالح فقال:

صفحة رقم 5318

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية