وإن هذا الأثام شديد، حتى إنه ليحسب أنه مضاعف الإثم ليس مثله، ولذا قال تعالى في بيان هذا الأثام وتوضحيه : يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
إن الله تعالى عدل، يجازي السيئة بمثلها، ورحيم يجازي الحسنة بعشرة أمثالها، فكيف يجعل العقاب ضعف الذنب، أجاب عن ذلك صاحب الكشاف بأن المضاعفة لأنه عقاب الشرك، وعقاب الذنب الذي ارتكب من قتل نفس وزنى، ونقول حينئذ لا مضاعفة.
والذي يبدو لي غير متطاول على مقام الزمخشري أن العذاب شديد عنيف حتى إنه ليبدو لدى المعاقب، كأنه مضاعف للذنب، وإن المذنب دائما يحس بالجزاء كأنه أكثر من الذنب، فالله تعالى يصور له العقاب كأنه مضاعف، ولأنه يتجدد آنا بعد آن، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله تعالى جلودا غيرها، فهو عذاب بعد عذاب، وبهذا التكرار الدائم يكون كأنه مضاعف.
وإنه عذاب دائم مستمر، ولذا قال تعالى : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، أي أنه مستمر مع مهانته الشديدة الواضحة الدائمة المستمرة، وكذلك يستبدل الله بغطرستهم الجاهلية، واعتزازهم الظالم العاتي مهانة دائمة مستمرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة