قوله : وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً النفي متسلط على القيد، وهو الصمم والعمى، أي : إنَّهم يخرُّون عليها لكن لا على هاتين الصفتين١.
قال الزمخشري : فقوله : لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا ليس بنفي للخرور٢، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى، كما تقول : لا يلقاني زيد مسلماً. هو نفي للسلام لا للقاء، والمعنى : أنهم إذا ذكروا بها أكبّوا عليها حرصاً على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها وهم في إكبابهم٣ عليها سامعون بآذان واعية ويبصرون بعيون واعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم٤ مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها، وهم كالصُّمِّ والعميان حيث لا يفهمونها، ولا يبصرون ما فيها٥، وفيه تعريض بالمنافقين.
٢ في ب: للمجرور. وهو تحريف..
٣ في ب: أكنانهم. وهو تحريف..
٤ في ب: افتراهم..
٥ الكشاف ٣/١٠٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود