قال مقاتل : إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما، لم يسمعوه، وعميانا : لم يبصروه، ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : لم يكونوا عليها صما وعميانا، بل كانوا خائفين خاشعين.
وقال الكلبي : يخرون عليها سمعا وبصرا.
وقال الفراء : وإذا تلى عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى، كأنهم لم يسمعوه. فذلك الخرور، وسمعت العرب تقول : قعد يشتمني، كقولك : قام يشتمني وأقبل يشتمني.
والمعنى على ما ذكر : لم يصيروا عندها صما وعميانا.
وقال الزجاج : المعنى إذا تليت عليهم آيات ربهم خروا سجدا وبكيا سامعين، مبصرين، كما أمروا به.
وقال ابن قتيبة : أي لم يتغافلوا عنها، كأنهم صم لم يسمعوها، وعمى لم يروها.
قلت : هاهنا أمران : ذكر الخرور، وتسليط النفي عليه. وهل هو خرور القلب أو خرور البدن للسجود ؟ وهل المعنى : لم كن خرورهم عن صمم وعمه. فلهم عليها خرور بالقلب خضوعا، أو بالبدن سجودا أو ليس هناك خرور، وعبر به عن القعود ؟
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية