ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

قوله: مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد : هذا استفهامُ توقيفٍ، ولا حاجةَ إلى ادِّعاء القَلْب، وأنَّ الأصلَ: ما للهدهد لا أراه؟ إذ المعنى قويٌّ دونه. والهُدْهُدُ معروفٌ. وتصغيره على هُدَيْهِد وهو القياس. وزعم بعضُ النحويين أنه تُقْلَبُ ياءُ تصغيره ألفاً، فيقال: هُداهِد. وأنشد:

٣٥٥٣ - كهُداهِدٍ كَسَرَ الرماةُ جناحَه يَدْعو بقارعةِ الطريق هَدِيْلا
كما قالوا دُوابَّة وشُوابَّة، في: دُوَيْبَّة وشُوَيْبَّة. ورَدَّه بعضُهم: بأن الهُداهِد الحَمامُ، الكثيرُ ترجيعِ الصوتِ. تزعُمُ العربُ أن جارحاً في زمان الطُّوفانِ، اخْتَطَفَ فرخَ حمامةٍ تسمَّى الهديل. قالوا: فكلُّ حمامةٍ تبكي فإنما تبكي على الهديل.

صفحة رقم 591

قوله: أَمْ كَانَ هذه «أم» المنقطعةُ وقد تقدَّم الكلامُ فيها. وقال ابن عطية: «قوله مالي لا أرى الهدهد» مَقْصَدُ الكلامِ: الهُدْهُدُ غاب، ولكنه أَخَذَ اللازمَ عن مُغَيَّبِه: وهو أَنْ لا يَراه، فاستفهم على جهةِ التوقُّفِ عن اللازمِ، وهذا ضَرْبٌ من الإِيجاز. والاستفهامُ الذي في قوله: «مالي» نابَ منابَ الألفِ التي تحتاجُها «أم». قال الشيخ: «فظاهرُ كلامِه أنَّ» أم «متصلةٌ، وأن الاستفهامَ الذي في قوله» مالي «ناب منابَ ألفِ الاستفهام. فمعناه: أغاب عني الآن فلم أَرَهُ حال التفقُّد أم كان مِمَّنْ غابَ قبلُ، ولم أَشْعُرْ بغَيْبَتِه؟». قلت: لا يُظَّنُّ بأبي محمد ذلك، فإنه لا يَجْهَلُ أنَّ شَرْطَ المتصلةِ تَقَدُّمُ همزةِ الاستفهامِ أو التسويةِ لا مطلقُ الاستفهامِ.

صفحة رقم 592

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية