قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ أي : مَنوا إليها بعَدَدهم وعددهم وقوتهم، ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا : وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ أي : نحن ليس لنا عاقة [ ولا بنا بأس، إن شئت أن تقصديه وتحاربيه، فما لنا عاقة ]١ عنه. وبعد هذا فالأمر٢ إليك، مري فينا برأيك٣ نمتثله ونطيعه.
قال الحسن البصري، رحمه الله : فوضوا أمرهم إلى عِلْجة تضطرب ثدياها، فلما قالوا لها ما قالوا، كانت هي أحزم رأيًا منهم، وأعلم بأمر سليمان، وأنه٤ لا قبل لها بجنوده وجيوشه، وما سُخّر له من الجن والإنس والطير، وقد شاهَدَت من قضية الكتاب مع الهدهد أمرًا عجيبًا بديعًا، فقالت لهم : إني أخشى أن نحاربه ونمتنع عليه، فيقصدنا بجنوده، ويهلكنا بمن معه، ويخلص إليّ وإليكم الهلاك والدمار دون غيرنا ؛ ولهذا قالت : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا .
٢ - في أ :"وبعدها فالأمر"..
٣ - في ف :"رأيك"..
٤ - في ف :"وأنها"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة