تفسير المفردات : المراد بالبأس : النجدة والثبات في الحرب.
المعنى الجملي : ذكر فيما سلف أن الهدهد حينما ألقى الكتاب أحضرت بطانتها وأولي الرأي لديها وقرأت عليهم نص الكتاب، وهنا بين أنها طلبت إليهم إبداء آرائهم فيما عرض عليهم من هذا الخطب المدْلهم والحادث الجلل حتى ينجلي لهم صواب الرأي فيما تعمل ويعملون، لأنها لا تريد أن تستبد بالأمر وحدها، فقلّبوا وجوه الرأي واشتد الحوار بينهم وكانت خاتمة المطاف أن قالوا : الرأي لدينا القتال، فإنا قوم أولو بأس ونجدة، والأمر مفوض إليك فافعلي ما بدا لك، وإن قالت : إني أرى عاقبة الحرب والدمار والخراب وصيرورة العزيز ذليلا، وإني أرى أن نهادنه ونرسل إليه بهدية ثم ننظر ماذا يكون رده، علّه يقبل ذلك منا، ويكف عنا، أو يضرب علينا خراجا نحمله إليه كل عام ونلتزم ذلك له، وبذا يترك قتالنا وحربنا.
الإيضاح : قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين أي قال الملأ من قومها حين شاورتهم في أمرها وأمر سليمان : نحن ذوو بأس ونجدة في القتال، إلى ما لنا من وافر العدة وعظيم العتاد وكثير الكراع والسلاح، وإن أمر القتال والسلم مفوض إليك، فانظري وقلّبي الرأي على وجوهه، ثم مرينا نأتمر بذلك.
ولما أحست منهم الميل إلى القتال شرعت تبين لهم وجه الصواب، وأنهم في غفلة عن قدرة سليمان وعظيم شأنه، إذ من سخر له الطير على الوجه الذي يريده ليس من السهل مجادلته والتغلب عليه.
تفسير المراغي
المراغي