قوله :«ارْجِعْ » الظاهر أن الضمير يعود على الرسول(١)، وتقدمت قراءة عبد الله :«ارجعوا »، وقيل : يعود على الهدهد(٢). «فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ » وهذا جواب قسم مقدر، وكذلك قوله :«ولَنُخْرَجَنَّهُم ». قوله :«لاَ قِبَلَ » صفة ل «جُنُود »، أي : لا طاقة، وحقيقته : لا مقابلة(٣) والضمير في " بها " عائد على " جنود "، لأنه جمع تكسير فيجري مجرى المؤنثة الواحدة كقولهم : الرِّجَالُ وأعضَادَها(٤). وقرأ عبد الله «بهم »(٥) على الأصل. «ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا » أي من بلادهم وأرض سبأ(٦) «أَذِلَّةً » حال(٧)، والذل : أن يذهب عنهم ما كان عندهم من العز والملك(٨). قوله :«وَهُمْ صَاغِرُون » حال ثانية، والظاهر أنها مؤكدة، لأن «أَذِلَّةً » تغني عنها. فإن قيل : قوله «فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ »، و «لَنُخْرِجَنَّهُمْ » قسم، فلا بد أن يقع !.
فالجواب : أنه معلق(٩) على شرطٍ حُذِفَ لفهم المعنى، أي : إن(١٠) لم يأتوني مسلمين، والصغار : أن يقعوا في أسر واستعباد(١١).
فصل :
قال ابن عباس : لما رجعت رسل بلقيس إليها من عند سليمان، قالت : قد عرفت والله ما هذا بملك، ولا لنا به من(١٢) طاقة، وبعثت إلى سليمان : إني قادمة عليك(١٣) بملوك قومي، حتى(١٤) أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ثم آذنت بالرحيل إلى سليمان، فلما قربت منه على فرسخ، فرأى سليمان رهجاً قريباً، فقال ما هذا ؟ قالوا بلقيس قد نزلت منا بهذا المكان. قال ابن عباس : وكان بن الكوفة والحيرة قدر فرسخ، فأقبل سليمان حينئذٍ على جنوده(١٥)، فقال : قَالَ يا أيها الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ؟.
٢ انظر الكشاف ٣/١٤٣..
٣ المرجع السابق..
٤ انظر البحر المحيط ٧/٧٤. ووجه الاستشهاد بالمثل أن الرجال جمع تكسير فيصح أن يعود عليه الضمير جمعا مذكراً أو مفرداً مؤنثاً على معنى جماعة الرجال..
٥ معاني القرآن للفراء ٢/٢٩٣، البحر المحيط ٧/٧٤..
٦ انظر الكشاف ٣/١٤٣، البحر المحيط ٧/٧٤..
٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٤٨، البيان ٢/٢٢٢..
٨ انظر الكشاف ٣/١٤٣..
٩ في ب: متعلق..
١٠ إن: سقط من ب..
١١ انظر الكشاف ٣/١٤٣..
١٢ من: سقط من ب..
١٣ في ب: إليك..
١٤ حتى: سقط من ب..
١٥ انظر البغوي ٦/٢٨١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود