نذكر أن الملكة قالت فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون [النمل: ٣٥] فكأنه يستشعر نصَّ ما قالت، وينطق عن إشراقات النبوة فيه،
صفحة رقم 10781
فيقول: ارجع إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا [النمل: ٣٧].
وهكذا دخلتْ المسألة في طَوْر المواجهة؛ لأن كلامنا كلامُ النبوة التي لا تقبل المساومة، لا كلام الملك الذي يسعى لحطام الدنيا.
وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: ٣٧] وكأنه يكشف لهم عن قَوْل ملكتهم: إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً [النمل: ٣٤] وهذه أيضاً من إشراقات النبوة.
ومعنى لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا [النمل: ٣٧] تقول: لا قِبَل لي بكذا. يعني: لا أستطيع مقابلته، وأنا أضعف من أنْ أقابله، أَوْ لا طاقة لي به وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً [النمل: ٣٧] لأنه سيسلب مُلْكهم، فبعد أنْ كانوا ملوكاً صاروا عبيداً، ثم يزيد في حِدّته عليهم وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: ٣٧] لأنهم قد يقبلون حالة العبودية وعيشة الرعية، فزاد وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: ٣٧] لأن الصَّغَار لا يكون إلا بالقَتْل والأَسْر.
ثم يقول الحق سبحانه: قَالَ ياأيها الملأ
تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي