(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (٣٧)
كان الخطاب بالمفرد؛ لأنه الوفد الذي يخبرهم بأمر سليمان، وما استعد به لهم، (فلنأتينهم) الفاء: عاطفة دالة على الترتيب والتعقيب أي فور رجوعهم لنأتينهم، وقد أكد غزو الشرك بالقسم، ولام القسم، ونون التوكيد الثقيلة، وقد أكد إرسال
الجيش، وأكد نتيجته، بقوله: (لَنُخْرِجَنَّهُم) والإخراج يصح أن يكون المعنى إبعادهم عن سلطان الحكم، فلا يكون لهم رأي ولا إرادة، وكأنَّهم المخرجون، وأذلة أي كونهم أذلاء صاغرين أي منحطين إلى المنزل الدون راضين بذلك؛ لأنه لا قدرة عندهم على تغيير حالهم، والتفكير في أمرهم، كان هذا رد الملك النبي، وما كان ليسكت عن قوم يعبدون الشمس ومشركين، فهو ملك نبي ونبوته لا تتأخر، بل هي العامل الأول المسير لملكه دائما.
بعد ذلك أخذ يفكر في تعرف حالهم، وإظهار القدرة التي منَّ اللَّه بها
عليه، فاراد أن يختبر ذكاءها قال:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة