وحيث إن الملأ من قوم سبأ عندما عرضت عليهم ملكتهم كتاب سليمان أظهروا منتهى الاعتزاز بقوتهم وشجاعتهم، ولم يبادروا إلى الاستجابة لدعوته إذ قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد اضطر سليمان إلى أن يرد عليهم بما هو من جنس لهجتهم، فقال لرئيس وفدهم ولمبعوثهم الخاص مؤكدا قوله بالقسم : ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها أي لا طاقة لهم بمقاومتها، لأنها جنود ملك فريد من نوعه، جمع النبوة والملك، وحيث أن ملكة سبأ ذكرت الملأ من قومها بأن الغزاة إذا دخلوا قرية " أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة "، خشية أن يقع لمملكتها، إذا اشتبكت مع سليمان في حرب، ما وقع لغيرها، ها هو سليمان ينذرها وقومها بنفس المصير إذا لم يأتوه مسلمين، فيصبح ما توقعوه أمرا واقعا، وها هو يردد نفس المعنى ونفس اللفظ إذ يقول لرئيس وفدهم ومبعوثهم الخاص : ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ومعنى ذلك أنهم يتعرضون لسلب ملكهم، والنفي من أرضهم، والعيش في ديار الغربة عيشة الصغار والهوان.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري