قوله: أَنَاْ آتِيكَ : يجوزُ أَنْ يكونَ فعلاً مضارعاً، فوزنُه أفْعِلُ نحو: أَضْرِبُ، والأصل أَأْتِيْك بهمزتين، فَأُبْدلت الثانيةُ ألفاً، وأن يكونَ اسمَ فاعِلٍ، وزنُه فاعِل والألفُ زائدةٌ، والهمزةُ أصليةٌ عكسُ الأول. وأمالَ حمزةُ «آتِيْكَ» في الموضعين من هذه السورةِ بخلافٍ عن خَلاَّد.
قوله: طَرْفُكَ : فيه وجهان، أحدُهما: أنه الجَفْنُ. عَبَّر به عن سُرْعةِ الأمرِ. وقال الزمخشري: «هو تحريكُ أجفانِك إذا نظرْتَ فوُضِعَ مَوْضِعَ النظرِ». والثاني: أنه بمعنى المَطْروفِ أي: الشيء الذي تَنْظُره. والأولُ هو الظاهرُ؛ لأنَّ الطَّرْفَ قد وُصِفَ بالإِرسال في قولِه:
| ٣٥٧١ - وكنتَ متى أرسَلْتَ طرفَك رائداً | لقلبِك يوماً أَتْعَبَتْكَ المناظِرُ |
| رأيتُ الذي لا كلُّه أنت قادِرٌ | عليه ولا عَنْ بَعْضِه أنتَ صابرُ |
| ٣٥٧٢ -............................ | فأنتَ لدى بُحْبُوْحَةِ الهَوْنِ كائنُ |
قوله: أَأَشْكُرُ مُعَلِّقُ «لِيَبْلُوَني» و «أم» متصلةٌ، وكذلك قولُه نَنظُرْ أتهتدي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ [النمل: ٤١].
قوله: وَمَن شَكَرَ وَمَن كَفَرَ يُحْتمل أَنْ تكونَ «مَنْ» شرطيةً أو موصولةً مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ: أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولِ قولُه: فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على «مَنْ» تقديرُه: غنيٌّ عن شكرِه. وقيل: الجوابُ محذوفٌ تقديرهُ: فإنَّما كفرُه عليه؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه: فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ عليه. صفحة رقم 616
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط