قوله :«أَهَكَذَا » ثلاث كلمات - حرف التنبيه وكأن التشبيه واسم الإشارة - فُصِل ( بحرف الجرِّ بيْنَ حرف التنبيه واسم الإشارة، والأصل : أَكَهَذا١، أي :( أ )٢ مِثْل هذا عرشُك، ولا يجوز ذلك في غير الكاف لو قُلت : أَبهذا مَرَرْت، وأَلهذا فعلتُ لم يجز أن تفصِل )٣ بحرف الجرّ بين «ها » و «ذا » فتقول : أَهَا بِذَا مَرَرْتُ وأَهَا لِذَا فَعَلْتُ.
قوله٤ : قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ، قال مقاتل : عرفتْه، ولكنها شبَّهت عليهم كما شبَّهوا عليها٥، وقال عكرمة : كانت حكيمة لم تقل، نعم، خوفا من أن تكذب، ولم تقل : لا، خوفاً من التكذيب٦، قالت كأنه هو، فعرف سليمان كمال عقلها، حيث توقفت في محل التوقف، قيل لها : فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب عليه، وكانت قد أغلقت عليه الأبواب وأخذت مفاتيحها. قوله : وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا فيه وجهان :
أحدهما : أنه من كلام بلقيس، فالضمير في «قَبْلِهَا » راجع للمعجزة والحالة الدَّالة عليها السياق والمعنى : وأُوتينا العلم بنبوة سليمان من قبل ظهور هذه المعجزة أو من قبل هذه الحالة، وذلك لِمَا رأَت قبل ذلك من أمر الهُدهد ورد الهدية والرسل «من قَبْلِهَا » من قبل الآية في العرش، «وَكُنَّا مُسْلِمِينَ » منقادين طائعين لأمر سليمان.
الثاني : أنه من كلام سليمان وأتباعه، فالضمير في قبلها عائد على بلقيس، فكأن سليمان وقومه قالوا : إنها قد أصابت في جوابها وهي عاقلة، وقد رزقت الإسلام، ثم عطفوا على ذلك قولهم٧ : وأوتينا نحن العلم بالله وبقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة مثل علمها، وغرضهم من ذلك شكر الله تعالى في أن خصهم بمزيد التقدم في الإسلام، قاله مجاهد٨.
٢ ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق..
٣ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٤ في الأصل: فصل..
٥ انظر البغوي ٦/٢٨٥..
٦ المرجع السابق..
٧ في ب: قوله..
٨ انظر الكشاف ٣/١٤٤، الفخر الرازي ٢٤/١٩٩-٢٠٠، القرطبي ١٣/٢٠٧-٢٠٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود