قَوْلُهُ تَعَالَى : فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ؛ أي فانظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أي كيفَ كان آخرُ مَكْرِهم، أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ .
قرأ الحسنُ وأهل مكَّة والأعمشُ (أنَّا دَمَّرْنَاهُمْ) بفتحِ الهمزةِ ولذلكَ وَجْهان في أحدِهما : أنْ تكون بدلاً في محلِّ الرفعِ تَبَعاً للعاقبةِ، كأنَّهُ قال : العاقبةُ أنَّا دمَّرْنَاهُمْ. والثانِي : أنَّ موضِعَها نُصِبَ على خبرِ كَانَ، تقديرهُ : كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ التَّدْمِيْرَ. وقرأ الباقونَ بالكسر على الابتداء وهو تفسيرُ ما كان قبلَهُ مثلَ قولهِ فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً [عبس : ٢٤-٢٥].
والتدميرُ : هو الإهلاكُ على وجهٍ عظيم قطيعٍ. واختلَفُوا في كيفيَّةِ هلاكِهم، قال ابنُ عبَّاس :(أرْسَلَ اللهُ الْمَلاَئِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلَى دَار صَالِحٍ يَحْرُسُونَهَا، وَجَاءَتِ التِّسْعَةُ إلَى دَار صَالِحٍ شَاهِرِيْنَ سُيُوفَهُمْ، فَرَمَتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ بالْحِجَارَةِ مَنْ حَيْثُ كَانُواْ يَرَوْنَ الْحِجَارَةَ وَلاَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ فَقَتَلَتْهُمْ). وقال مجاهدُ :(نَزَلُواْ فِي سَفْحِ جَبَلٍ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لِيَأْتُوا دَارَ صَالِحٍ، فَخَتَمَ عَلَيْهِمْ الْجَبَلُ فَأَهْلَكَهُمْ وَأهْلَكَ اللهُ قَوْمَهُمْ أجْمَعِيْنَ بصَيْحَةِ جِبْرِيْلَ عليه السلام).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني