فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة مَكْرِهِمْ أي انظر ما انتهى إليه أمرهم الذي بنوه على المكر، وما أصابهم بسببه أَنَّا دمرناهم وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ قرأ الجمهور بكسر همزة أنا ، وقرأ حمزة والكسائي والأعمش والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم بفتحها، فمن كسر جعله استئنافاً. قال الفراء، والزجاج : من كسر استأنف، وهو يفسر به ما كان قبله. كأنه جعله تابعاً للعاقبة، كأنه قال : العاقبة إنا دمرناهم، وعلى قراءة الفتح يكون التقدير : بأنا دمرناهم أو لأنا دمرناهم، وكان تامة وعاقبة فاعل لها، أو يكون بدلاً من عاقبة، أو يكون خبر مبتدأ محذوف : أي هي أنا دمرناهم، ويجوز أن تكون، كان ناقصة، وكيف خبرها، ويجوز أن يكون خبرها أنا دمرنا. قال أبو حاتم : وفي حرف أبيّ :" أن دمرناهم ". والمعنى في الآية : أن الله دمّر التسعة الرهط المذكورين، ودمر قومهم الذين لم يكونوا معهم عند مباشرتهم لذلك، ومعنى التأكيد بأجمعين : أنه لم يشذ منهم أحد ولا سلم من العقوبة فرد من أفرادهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني