فالنوع الأول قوله تعالى : أمن خلق السموات والأرض ذكر أعظم الأشياء المشاهدة الدالة على عظيم قدرته. والمعنى الأصنام خير أم الذي خلق السموات والأرض ثم ذكر نعمه فقال وأنزل لكم من السماء ماء يعني المطر فأنبتنا به حدائق أي بساتين جمع حديقة، وهو البستان المحيط عليه فإن لم يكن عليه حائط فليس بحديقة ذات بهجة أي ذات منظر حسن والبهجة الحسن يبتهج به من يراه ما كان لكم أن تنبتوا شجرها يعني ما ينبغي لكم، لأنكم لا تقدرون على ذلك لأن الإنسان قد يقول : أنا المنبت للشجرة بأن أغرسها وأسقيها الماء فأزال هذه الشبهة بقوله ما كان لكم أن تنبتوا شجرها لأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف، والطعوم والروائح المختلفة والزروع تسقى بماء واحد، لا يقدر عليه إلا الله تعالى ؛ ولا يتأتى لأحد وإن تأتى ذلك لغيره محال أإله مع الله يعني هل معه معبود أعانه على صنعه بل يعني ليس معه إله ولا شريك هم قوم يعني كفار مكة يعدلون يشركون وقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر إلى الباطل.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي