ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قوله تعالى : إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ. . . الآيات، يجوز أن يكون «إذْ » منصوباً بإضمار اذكر١، أو ( يعلم ) مقدر مدلولا عليه ب «عليم »٢، ( أو ب «عليم »٣ )٤ وفيه ضعف لتقيد الصفة بهذا الظرف٥.

فصل٦ :


إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ في مسيره من مدين إلى مصر٧، قيل : إنه لم يكن مع موسى - عليه السلام ٨- غير امرأته ابنة شعيب - عليه السلام٩ -، وقد كنى الله عنها بالأهل، فتبع١٠ ذلك ورود الخطاب بلفظ الجمع١١، وهو قوله : امكثوا إني آنَسْتُ ١٢ : أبصرت ناراً، وذلك أنهما كانا يسيران ليلاً وقد اشتبه الطريق عليهما، والوقت وقت برد، وفي١٣ مثل هذا الحال تقوى النفس بمشاهدة نار لما يرجى فيها من زوال الحيرة في أمر الطريق، ومن الانتفاع بالنار للاصطلاء، فلذلك١٤ بشرها فقال : إني آنَسْتُ١٥ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ١٦ والخبر : ما يخبر به١٧ عن حال الطريق ؛ لأنه كان قد ضله١٨. ثم١٩ في الكلام حذف، وهو أنه لما أبصر النار توجه إليها، وقال : سآتيكم منها بخبر يعرف به الطريق٢٠.
قوله : أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ قرأ الكوفيون٢١ بتنوين «شِهَاب »٢٢، على أن «قَبَس » بدل من «شِهَابٍ »٢٣ أو صفة له٢٤، لأنه٢٥ بمعنى مقبوس، كالقبض٢٦ والنفض٢٧، والباقون بالإضافة٢٨ على البيان٢٩، لأنَّ الشِّهاب يكون قبساً وغيره.
والشِّهَابُ : الشُّعلة، والقَبَسُ : القطعة منها يكون في عودٍ٣٠ وغير عود. و «أو » : على بابها من التنويع، والطاء في «تَصْطَلُونَ » : يدل من تاء الافتعال، لأنه من صَلِيَ بالنار٣١.
فإن قيل : قال هاهنا : سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ٣٢، وفي موضع آخر، لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ [ القصص : ٢٩ ] وهما كالمتدافعين، لأن أحدهما تَرَجٍّ والآخر تيقن٣٣.
فالجواب٣٤ : قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه : سأفعل كذا، و٣٥ سيكون كذا، مع تجويزه الخيبة٣٦. فإن قيل : كيف جاء بسين التسويف ؟.
فالجواب : عدة لأهله أنه٣٧ يأتيهم به، وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة٣٨، وأدخل «أو » بين الأمرين المقصودين، يعني الرجاء على أنه إن لم يظفر بهذين المقصودين، ظفر بأحدهما، إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة منه بعادة الله تعالى لأنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده٣٩. «لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » تستدفئون من البرد.
١ ما بين القوسين في ب: تعالى..
٢ انظر الكشاف ٣/١٣٣، التبيان ٢/١٠٠٣..
٣ بعليم: سقط من ب..
٤ انظر الكشاف ٣/١٣٣..
٥ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٦ انظر البحر المحيط ٧/٥٤..
٧ في ب: قوله..
٨ انظر البغوي ٦/٢٥٩-٢٦٠..
٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٠ في النسختين: فيمنع. والتصويب من الكشاف والفخر الرازي..
١١ في ب: ورود الخطاب بالجمع..
١٢ انظر الكشاف ٣/١٣٣-١٣٤، الفخر الرازي ٢٤/١٨١..
١٣ في ب: وقت برموني..
١٤ في ب: فكذلك..
١٥ في ب: إني آنست..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٨١..
١٧ به: سقط من ب..
١٨ انظر الكشاف ٣/١٣٤، الفخر الرازي ٢٤/١٨١..
١٩ في ب: و..
٢٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٨١..
٢١ هو عاصم وحمزة الكسائي..
٢٢ السبعة (٤٧٨)، الكشف ٢/١٥٤، النشر ٢/٣٣٧، الإتحاف(٣٣٥)..
٢٣ انظر معاني القرآن للأخفش ٢/٦٤٧، الكشاف ٣/١٣٤، البيان ٢/٢١٨..
٢٤ انظر الكشاف ٣/١٣٤، التبيان ٢/١٠٠٤..
٢٥ في ب: ولأنه..
٢٦ القبض- بالتحريك- بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. اللسان (قبض)..
٢٧ النفض- بالتحريك- ما تساقط من الورق والثمر، وهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض. اللسان (نفض)..
٢٨ السبعة (٤٧٨)، الكشف ٢/١٥٤٥، النشر ٢/٣٣٧، الإتحاف (٣٣٥)..
٢٩ أي: من إضافة النوع إلى جنسه، بمنزلة قولك: ثوب خز. مشكل إعراب القرآن ٢/١٤٤، البيان ٢/٢٨٠..
٣٠ انظر مجاز القرآن ٢/٩٢، اللسان (قبس)..
٣١ وهو إبدال مطرد، لأن تاء (افتعل) تبدل طاء إذا كانت الفاء صاداً، أو ضاداً، أو طاء، أو ظاء، فأصل "تصطلون" تصتليون" أبدل من التاء طاء لتوافق الطاء في الإطباق، ونقلت الضمة من الياء إلى اللام فبقيت الياء ساكنة وواو الجمع ساكنة فحذفت الياء لالتقاء الساكنين. البيان ٢/٢١٨، الممتع ١/٣٦٠. وفي اللسان (صلا): وصلى بالنار وصليها صلياً وصليّا وصلى وصلاء، واصطلى بها وتصلاها قاسى حرها..
٣٢ في ب: بقبس. وهو تحريف..
٣٣ في ب: متيقن..
٣٤ في ب: والجواب..
٣٥ و: سقط من ب..
٣٦ انظر الكشاف ٣/١٣٤، الفخر الرازي ٢٤/١٨١..
٣٧ في ب: أنهم. وهو تحريف..
٣٨ انظر الكشاف ٣/١٣٤، الفخر الرازي ٢٤/١٨١..
٣٩ المرجعان السابقان..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية