ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

ثم خوطب صلى الله عليه وسلم وأمر بتلاوة ما تلقاه من لدنه عز اسمه تقريرا لما قبله وتحقيقا له بقوله : إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون .
تفسير المفردات : آنست : أي أبصرت إبصارا حصل لي به أنس، بخبر : أي عن الطريق وحاله، بشهاب : أي بشعلة نار، قبس : أي قطعة من النار مقبوسة ومأخوذة من أصلها، تصطلون : أي تستدفئون بها، قال الشاعر :

النار فاكهة الشتاء فمن يرد أكل الفواكه شاتيا فليصطل
المعنى الجملي : بعد أن وصف عز اسمه القرآن بأنه هدى وبشرى للمؤمنين، وأن من أعرض عنه كان له الخسران المبين - أردفه بذكر حال المنزل عليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا له.
الإيضاح : إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون أي واذكر أيها الرسول لقومك حين قول موسى لأهله وقد سار بهم فضلّ الطريق في ليل دامس وظلام حالك، فرأى نارا تأجج وتضطرب، إني أبصرت نارا سآتيكم منها إما بخبر عن الطريق أو آتيكم بشعلة من النار تستدفئون بها، وكان كما قال : فإنه رجع منها بخبر عظيم، واقتبس نورا جليلا.
وقد كان هذا حين مسيره من مدين إلى مصر ولم يكن معه سوى امرأته، وكانا يسيران ليلا فاشتبه عليهما الطريق والبرد شديد.
وفي مثل هذه الحال يستبشر الناس بمشاهدة النار من بعد لما يرجى فيها من زوال الحيرة وأمن الطريق ومن الانتفاع بها للاصطلاء، ومن ثم قال لها هذه المقالة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير