ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

إِذْ قَالَ موسى لأِهْلِهِ الظرف منصوب بمضمر، وهو اذكر. قال الزجاج : موضع «إذ » نصب، المعنى : اذكر إذ قال موسى، أي اذكر قصته إذ قال لأهله، والمراد بأهله : امرأته في مسيره من مدين إلى مصر، ولم يكن معه إذ ذاك إلاّ زوجته بنت شعيب، فكنى عنها بلفظ الأهل الدالّ على الكثرة، ومثله قوله : امكثوا [ طه : ١٠ ]، ومعنى إِنّي آنَسْتُ نَاراً أبصرتها سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَر السين تدلّ على بعد مسافة النار أو ءاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ قرأ عاصم وحمزة والكسائي بتنوين شهاب ، وقرأ الباقون بإضافته إلى قبس، فعلى القراءة الأولى يكون قبس بدلاً من شهاب، أو صفة له لأنه بمعنى مقبوس، وعلى القراءة الثانية الإضافة للبيان، والمعنى على القراءتين : آتيكم بشعلة نار مقبوسة : أي مأخوذة من أصلها. قال الزجاج : من نوّن جعل قبس من صفة شهاب ، وقال الفراء : هذه الإضافة كالإضافة في قولهم : مسجد الجامع، وصلاة الأولى، أضاف الشيء إلى نفسه لاختلاف أسمائه. وقال النحاس : هي إضافة النوع إلى الجنس كما تقول : ثوب خز، وخاتم حديد. قال : ويجوز في غير القرآن بشهاب قبساً على أنه مصدر، أو بيان أو حال لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي رجاء أن تستدفئوا بها. أو لكي تستدفئوا بها من البرد، يقال : صلى بالنار، واصطلى بها : إذا استدفأ بها. قال الزجاج : كلّ أبيض ذي نور فهو شهاب.
وقال أبو عبيدة : الشهاب : النار، ومنه قول أبي النجم :
كأنما كان شهاباً واقدا *** أضاء ضوءاً ثم صار خامداً
وقال ثعلب : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة، والآخر لا نار فيه، والشهاب الشعاع المضيء، وقيل للكوكب : شهاب، ومنه قول الشاعر :
في كفه صعدة مثقفة *** فيها سنان كشعلة القبس

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية