إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون٧
شروع في التذكير بجانب من قصة موسى عليه السلام، وفيها تسلية لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم- كما صبر إخوانه من أولي العزم- على تكذيب قومه، وليعلم أن الذين يكذبون الوحي والرسل يعلمون أنه الحق من ربهم، ولكن ينكرون الحق بغيا واستكبارا، كما أن في القصة تخويفا ونذيرا للمفسدين من مشركي مكة أن يحل بهم ما أنزله الله بالمفسدين من قبلهم- فرعون وملئه- إذ جاءهم موسى بالعلامات والمعجزات، والدلائل الواضحات، فقالوا هذا سحر مبين فأغرقهم الله أجمعين، وبدأت أنباء موسى كليم الله- عليه الصلوات والتسليم- في هذه السورة بالحديث عن كلام الله تعالى لرسوله موسى ليلة أن كان يسير بأهله خارجا من مدين فلما شارف وادي طوى في ليلة باردة مظلمة، فكأنه خاف الحيدة عن الطريق، فتراءت له نار بجانب جبل الطور، فقال عليه السلام لزوجته : إني أبصرت نارا وإني ذاهب لأستعلم من المستوقدين حال الطريق، أو أجيء لك منها بشهاب يستضاء به- والشهاب كل ذي نور، نحو الكوكب، والعود الموقد- قبس ما يقتبس من النار من نحو جمر وما أشبه لكي تستدفئوا بها، والصلاة الدنو من النار لتسخين البدن وتدفئته، والسين تدخل في الوعد لتأكيده وبيان أنه كائن لا محالة.
[ وإذا أريد بالشهاب أنه هو القبس أو أنه نعت له فالصواب في الشهاب التنوين، لأن الصحيح في كلام العرب ترك إضافة الاسم إلى نعته وإلى نفسه.. ]١.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب