ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

عَلَى المدح كما يُقال: مررت عَلَى رجل جَميل وطويلًا شَرْمَحًا «١»، فهذا وجه، والمدحُ مثل قوله:

إلى الملك القرم وابنِ الْهُمَام وليثَ الْكَتِيبة فِي المزدَحَمْ «٢»
والمدح تنصب معرفته ونكرته.
وقوله: هُدىً وَبُشْرى [٢] رفع. وإن شئت نصبت. النصب عَلَى القطع «٣»، والرفع عَلَى الاستئناف. ومثله فِي البقرة: (هُدىً «٤» لِلْمُتَّقِينَ) وفى لقمان: (هدى «٥» ورحمة) للمحسنين) مثله.
وقوله: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ [٧] نوَّن عَاصِم «٦» والأعمش فِي الشهاب والقبس، وأضافه أهل المدينة: (بِشِهابٍ قَبَسٍ) وهو بمنزلة قوله: (وَلَدارُ «٧» الْآخِرَةِ) مِمّا يُضاف إلى اسمه «٨» إِذَا اختلف أسماؤه «٩».
وقوله: نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ [٨] تجعل (أَنْ) فِي موضع نصب إِذَا أضمرت اسم موسى فِي (نُودِيَ) وإن لَمْ تُضمر اسم موسى كانت (أن) فِي موضع رفع: نودي ذَلِكَ «١٠». وَفِي حرف أُبَيّ:
(أَنْ بُورِكَتِ النار) (وَمَنْ حَوْلَها) يعني الملائكة. والعربُ تَقُولُ: باركك الله وبارك فيك وبارك عليك.
(١) من معانيه القوى والطويل.
(٢) انظر ص ١٠٥ من الجزء الأول.
(٣) يريد النصب على الحال.
(٤) الآية ٢.
(٥) الآية ٣.
(٦) وكذا حمزة والكسائي وخلف ويعقوب.
(٧) الآية ١٠٩ سورة يوسف.
(٨) ا: «نفسه».
(٩) فى الطبري: «أسماه».
(١٠) ا: «ذاك».

صفحة رقم 286

وقوله: إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ [٩] هَذِه الْهَاء هَاء «١» عِمَاد. وهو اسم لا يظهر. وقد فسّر. وقوله: [كَأَنَّها جَانٌّ [١٠]] الجانّ: الحيَّة: التي ليست بالعظيمة ولا الصغيرة. وقوله: (وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) :
لَمْ يلتفت.
وقوله: (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) ثُمَّ استثنى فقال: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) ثُمَّ بدّل حسنا بعد سوء) [١١] فهذا مغفورٌ لَهُ. فيقول القائل. كيف صُيِّرَ خائفا؟ قلت: فى هذه وجهان: أحدهما أن تَقُولُ:
إن الرّسَل معصُومة مغفورٌ لَهَا آمنة يوم القيامة. ومن خلطَ عَمَلًا صالِحًا وآخر سَيّئًا فهو يَخاف ويرجو:
فهذا وجه. والآخر أن تجعل الاستثناء من الَّذِينَ تُركوا فِي الكلمة لأن المعنى: لا يخافُ المرسلونَ إنما الخوف عَلَى غيرهم.
ثُمَّ استثنى فقال: إلّا من ظلم فإن هَذَا لا يخاف يقول: كَانَ مشركًا فتابَ وعمل حَسَنًا فذلك مغفورٌ لَهُ لَيْسَ بِخائف.
وقد قَالَ بعضُ النحويين: إن (إلا) فِي اللغة بِمنزلة الواو، وإنّما مَعْنَى هَذَه الآية: لا يَخافُ لَديّ المرسلونَ ولا من ظلم ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا. وَجَعلوا مثله قول «٢» الله: (لِئَلَّا يَكُونَ «٣» لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي ولا الَّذِينَ ظلموا. ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيزُ قام الناس إلا عبد الله، وهو قائم إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الَّذِي بعد إلا من معنى الأسماء قبل إلا. وقد أُرَاهُ جائزًا أن تَقُولَ: عليك ألف سوى ألف آخر، فإن وضعت (إِلَّا) فِي هَذَا الموضع صَلَحت وكانت (إِلا) فِي تأويل مَا قالوا. فأمّا مجرّدة ١٣٥ ب قد استُثني قليلها من كثيرها فلا. ولكن مثله مما يكون فِي معنى إلا كمعنى الواو وليست بها.

(١) هو المعروف عند البصريين بضمير الشأن.
(٢) ش: «فى قول». [.....]
(٣) الآية ١٥٠ سورة البقرة.

صفحة رقم 287

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية