حتى إِذَا جَاءُوا (١) يوم القيامة، قَالَ لَهُمُ اللَّهُ : أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً ولم تعرفوها حتى معرفتها. والواو في «وَلَمْ تُحِيطُوا » يجوز أن تكون العاطفة وأن تكون الحالية(٢)، و «عِلْماً » تمييز. قوله :«أمَّاذَا » أم هنا منقطعة، وتقدم حكمها، و «مَاذَا » يجوز أن يكون برمته استفهاماً منصوباً ب «تَعْملون » الواقع خبراً عن «كُنْتُم »، وأن تكون «ما » استفهامية مبتدأ، و «ذا » موصول خبره، والصلة : كنتم تعملون ، وعائده محذوف، أي : أي شيء الذي كنتم تعملونه(٣) ؟ وقرأ أبو حيوة «أمَا » بتخفيف الميم، جعل همزة الاستفهام داخلة على اسمه تأكيداً(٤) كقوله :
٣٩٧٢ - أَهَلْ رَأَوْنَا بِوَادِي القُفِّ ذِي الأَكَمِ(٥) ***. . .
قوله : أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ حين لم يتفكروا فيها، كأنه قال : ما لم تشتغلوا بذلك العمل المهم فأي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك
٢ انظر الكشاف ٣/١٥٣..
٣ انظر البحر المحيط ٧/٩٨-٩٩..
٤ انظر البحر المحيط ٧/٩٩..
٥ عجز بيت من بحر الطويل، قاله زيد الخيل، وصدره:
سائل فوارس يربوع بشدَّتنا
وهو في المقتضب ١/١٨٢، ٣/٢٩١، الخصائص ٢/٤٦٣، أمالي ابن الشجري ١/١٠٨، ٢/٣٣٤، ابن يعيش ٨/١٥٢، ١٥٣، المغني ٢/٣٥٢، شرح شواهده ٢/٧٧٢، الهمع ٢/٧٧، ١٣٣، الخزانة ١١/٢٦١ عرضاً، الأكم جمع أكمة وهي التل.
والشاهد فيه دخول همزة الاستفهام على "هل" التي للاستفهام لتأكيد معنى الاستفهام..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود