حتى إِذا جاؤوا إلى موقف السؤال والجواب، والمناقشة والحساب، قال أي : الله عز وجل، موبخاً لهم على التكذيب : أَكَذَّبتم بآياتي المنزلة على رسلي، الناطقة بلقاء يومكم، و الحال أنكم لم تُحيطوا بها علماً أي : أكذبتم بها في بادئ الرأي، من غير فكر، ولا نظر، يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها، وأنها حقيقة بالتصديق حتماً. وهذا نص في أن المراد بالآيات في الموضعين هي الآيات القرآنية. وقيل : هو عطف على " كذبتم "، أي : أجمعتم بين التكذيب وعدم التدبر فيها. أم ماذا كنتم تعملون ؟ حيث لم تتفكروا فيها، فإنكم لم تُخلقوا عبثاً. أو : أيُّ شيء كنتم تعملون، استفهام، على معنى استبعاد الحجج، أي : إن كانت لكم حجة وعمل فهاتوا ذلك. وخطابهم بهذا تبكيت لهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي