ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

حتى إِذا جاؤوا إلى موقف السؤال والجواب، والمناقشة والحساب، قال أي : الله عز وجل، موبخاً لهم على التكذيب : أَكَذَّبتم بآياتي المنزلة على رسلي، الناطقة بلقاء يومكم، و الحال أنكم لم تُحيطوا بها علماً أي : أكذبتم بها في بادئ الرأي، من غير فكر، ولا نظر، يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها، وأنها حقيقة بالتصديق حتماً. وهذا نص في أن المراد بالآيات في الموضعين هي الآيات القرآنية. وقيل : هو عطف على " كذبتم "، أي : أجمعتم بين التكذيب وعدم التدبر فيها. أم ماذا كنتم تعملون ؟ حيث لم تتفكروا فيها، فإنكم لم تُخلقوا عبثاً. أو : أيُّ شيء كنتم تعملون، استفهام، على معنى استبعاد الحجج، أي : إن كانت لكم حجة وعمل فهاتوا ذلك. وخطابهم بهذا تبكيت لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يوم نَحشر من كل أمة فوجاً يُنكر على أهل الخصوصية، ممن يكذب بآياتنا، وهم العارفون بنا، الدالون علينا، المعرِّفون بنا، فهم يُوزعون : يُجمعون للعتاب، حتى إذا جاؤوا إلينا بقلب سقيم، قال : أكذَّبتم بأوليائي، الدالين على حضرتي، بعد التطهير والتهذيب، ولم تُحيطوا بهم علماً، منعكم من ذلك حب الرئاسة والجاه، أم ماذا كنتم تعملون ؟. ووقع القول عليهم بالبقاء مع عامة أهل الحجاب، فهم لا ينطقون، ولا يجدون اعتذاراً يُقبل منهم. ألم يعلموا أنهم يموتون على ما عاشوا عليه، ويُبعثون على ما ماتوا عليه، فهلاّ صحبوا أهل اليقين الكبير، - وهو عين اليقين أو حق اليقين المستفاد من شهود الذات الأقدس - فيكتسبوا منهم اليقين، حتى يموتوا على اليقين ويُبعثوا على اليقين. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير