[ الآية ١٠ ] وقوله تعالى : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا قال بعضهم : فارغا من هم موسى وحزنها عليه. وقال بعضهم : فارغا من كل شيء إلا على موسى وذكره ؛ وكأن قوله : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا صلة قوله : ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك الآية. وهو يحتمل وجوها :
أحدهما : أن الله رفع الحزن والخوف، وطبعها من غير أن كان ثمة قول أو كلام.
والثاني : على القول لها : ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فإن كان على هذا فهو على البشارة لها بالرد إليها وجعله رسولا.
[ والثالث ](١) : على النهي والزجر عن الحزن عليه والخوف عليه، وهو حزن مفارقته عنها، والخوف عليه خوف الهلاك كقوله يعقوب حين(٢) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب [ يوسف : ١٣ ] ذكر الحزن عند المفارقة والذهاب عنه والخوف عند الهلاك. فرفع الله عنها حزن المفارقة، وبشرها بالرد إليها وجعله رسوله، وأمنها عن الهلاك. فيكون قوله : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا مما خافت عليه، وحزنت، والله أعلم.
وقوله تعالى : إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها بما ذكر من قوله : ولا تخافي ولا تحزني الآية فلم تكد تبدي، وهو كما ذكر : ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه [ يوسف : ٢٤ ] أي كاد يهم بها لو لم ير برهان ربه، لا أنه هم بها. وهو كقوله : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [ الإسراء : ٧٤ ] لو لم يثبته، لكنه ثبته، فلم يركن إليهم، ونحوه. فعلى ذلك الأول.
وقال أهل التأويل : ربط قلبها بالإيمان.
وجائز أن يكون ربطه قلبها لما ذكر من قوله : ولا تخافي ولا تحزني الآية.
وقال بعضهم : فارغا من عهد الله الذي كان عهد إليها ؛ أنساها عهد الله عظم البلاء الذي حل بها، فكادت تبدي به، ثم تداركها الله بالرحمة، فربط على قلبها، فذكرت وارعوت.
وقال بعضهم : اتخذه فرعون ولدا، فصار الناس يقولون : ابن فرعون، ابن فرعون، فأدركت أمه الرقة وحب الولد، فكادت تقول : بل هو ابني. والأول أشبه.
وفي حرف ابن مسعود وأبي وحفصة : إن كادت لتشعر به.
٢ - في الأصل وم: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم