وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون قوله وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مَوسَى فَارِغاً فيه ستة أوجه:
صفحة رقم 237
أحدها: فارغاً من كل شيء إلا من ذكر موسى، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: فارغاً من وحينا بنسيانه، قاله الحسن وابن زيد. الثالث: فارغاً من الحزن لعلمها أنه لم يغرق، قاله الأخفش. الرابع: معنى فارغاً أي نافراً، قاله العلاء بن زيد. الخامس: ناسياً، قاله اليزيدي. السادس: معناه والهاً، رواه ابن جبير. وقرأ فضالة بن عبيد الأنصاري وهو صحابي: وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَزِعاً من الفزع وفي قوله وَأَصْبَحَ وجهان: أحدهما: أنها ألقته ليلاً فأصبح فؤادها فارغاً في النهار. الثاني: أنها ألقته نهاراً ومعنى أصبح أي صار، قال الشاعر:
| (مضى الخلفاء بالأمر الرشيد | وأصبحت المدينة للوليد) |
أحدها: عن جانب، قاله ابن عباس. الثاني: عن بعد، قاله مجاهد ومنه الأجنبي قال علقمة بن عبدة:
| (فلا تحرمنّي نائلاً عن جنابةٍ | فإني امرؤ وسط القباب غريب) |
| (جالت لتصرعني فقلت لها اقصِري | إني امرؤ صرعي عليك حرام) |
فكان من لطف الله بموسى أن جعل إلقاء موسى في البحر وهو الهلاك سبباً لنجاته وسخر فرعون لتربيته وهو يقتل الخلق من بني إسرائيل لأجله وهو في بيته وتحت كنفه. وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في قوله: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكَ الآية. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يعني من قوم فرعون. لاَ يَعْلَمُونَ فيه وجهان: أحدهما: لا يعلمون ما يراد بهم، قاله الضحاك. الثاني: لا يعملون مثل علمها.
صفحة رقم 240النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود