ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

قوله : فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا بردِّ موسى إليها، «وَلاَ تَحْزَنَ » عطف على «تَقَرَّ »(١)، ودمعةُ الفرح قارّةٌ، ودمعةُ التَّرَح حارَّةٌ، قال أبو تمام(٢) :

٣٩٧٦ - فَأَمَّا عُيُونُ العَاشِقِينَ فَأَسْخَنَتْ وَأَمَّا عُيُونُ الشَّامِتِينَ فَقَرَّتِ(٣)
وتقدم تحقيق هذا في مريم(٤).
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ بردّه إليها وكانت(٥) عالمة بذلك ولكن ليس المخبَر كالمعاين فتحققت بوجود الموعود(٦)، ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أن الله وعدها ردّه إليها. قال الضحاك : لمّا قَبلَ ثديها قال هامان : إنك لأمه، قالت : لا، قال : فما بالك قبل ثديك من بين النسوة(٧) ؟ قالت : أيها الملك، إني امرأة طيبة الريح، حلوة اللبن، فما شم ريحي صبيّ إلا أقبل(٨) على ثديي. قالوا : صدقت. فلم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر(٩).
١ انظر التبيان ٢/١٠١٨..
٢ تقدم..
٣ البيت من بحر الطويل، قاله أبو تمام وهو في ديوانه ١/٣٠٠، البحر المحيط ٧/١٠٨ والشاهد فيه أن قوله: (فأسخنت) دالّ على أن دمعة الحزن حارة ساخنة، وقوله: (قرّت) من القرّ أو القرة: البرد، والعين قارّة إذا كان دمعها بارداً من فرح وسرور..
٤ عند قوله: فكلي واشربي وقري عيناً [مريم: ٢٦].
وذكر ابن عادل هناك: والعامة على فتح القاف من قرّي أمر من قرت عينه تقر بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، وقرئ بكسر القاف، وهي لغة نجد، يقولون قرت عينه تقر بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع، وفي وصف العين بذلك تأويلان أحدهما: أنه مأخوذ من القر، وهو البرد، وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها قاراً، أي: بارداً، وإذا حزن كان دمعها حاراً ولذلك قالوا في الدعاء عليه: أسخن الله عينه.
والثاني: أنه مأخوذ من الاستقرار والمعنى أعطاه الله ما يسكن عينه فلا تطمح إلى غيره. انظر اللباب ٥/٤١٢..

٥ في ب: وقد كانت..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣١..
٧ في ب: النساء..
٨ في ب: قبل..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية