ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

[ الآية ١٣ ] وقوله تعالى : فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن أي تسر برده إليها. وذلك معروف في النساء ظاهر أنهن يحزن بمفارقة أولادهن، ويهتمن لذلك، ويسررن إذا [ رجعوا إليهن، واجتمعوا معهن ](١).
وقوله تعالى : ولتعلم أن وعد الله حق كانت تعلم هي والله أعلم أن وعد الله حق كائن لا محالة. لكن [ كانت تعلم ](٢) علم خبر لا علم عيان ومشاهدة، كأنه قال : لتعلم علم عيان ومشاهدة كما علمت علم خبر، لأن علم العيان والمشاهدة أكبر وأبلغ وأدفع للشبهة من علم الإخبار. ألا ترى أن إبراهيم سأل ربه أن يريه إحياء الموتى، وإن كان يعلم حقيقة أنه يحيي الموتى وأنه قادر على ذلك. لكنه كان يعلم علم خبر، فأحب أن يعلمه علم عيان ومشاهدة لأنه أكبر وأبلغ للوساوس من علم الإخبار ؟ [ فعلى ذلك الأول ](٣).
وقوله تعالى : ولكن أكثرهم لا يعلمون [ أخبر أن أكثر الناس لا يعلمون أن وعد الله حق ](٤) والمعتزلة منهم لأنه أخبر أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين حين(٥) قال : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [ هود : ١١٩ والسجدة : ١٣ ] وهم يقولون : أراد ألا يملأ جهنم لأنهم يقولون : إنه أراد إيمان كل الناس أجمعين(٦)، وشاء ذلك لهم فلم يؤمنوا. فعلى قولهم : إن شاء ذلك لهم شاء أن يملأ جهنم منهم. فذلك خلف في الوعد وكذب في القول على قولهم.

١ - في الأصل وم: جعلوا إليهن واجتمعوا..
٢ - في الأصل: كانت، ساقطة من م..
٣ - في م: فعلى ذلك، ساقطة من الأصل..
٤ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: حيث..
٦ - في الأصل وم: جميعا..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية