ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

فجاءته عطف على محذوف تقديره فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس وأغناهما حنك لطان فقال لهما أبوهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى أغنامنا فقال لأحدهما إذهبي فادعيه لي ( فجاءته ) إحداهما تمشي على استحياء الظرف حال من فاعل تمشي وجملة تمشي حال من فاعل جاءت قال البغوي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليست بسلفع من النساء خراجة دلاجة ولكن جاءت مستترة وضعت كم درعها على وجهها إستحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا أخرج ابن عساكر وكذا ذكر البغوي أنه قال ابو حازم سلمة بن دينار لما سمع موسى ذلك أراد أن لا يذهب ولكن كان جائعا فلم يجد بدا من الذهاب فمشت المرأة ومشى موسى خلفها فكانت الريح تضرب ثوبها فكتشف ساقها فكره موسى أن يرى ذلك منها فقال لها امشي خلفي ودليني على الطريق إن أخطأت ففعلت ذلك، فلما دخل على شعيب إذا هو قد تهيأ للعشاء فقال إجلس يا شاب فتعش فقال موسى أعوذ بالله فقال شعيب ولم ذلك ألست بجائع قال بلي ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نطلب على عمل من أعمال الآخرة عوضا من الدنيا فقال شعيب لا والله يا شاب ولكن عادتي وعادة آبائي نقرئ الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل قلت : قوله تعالى : قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا صريح في أنها دعت موسى إلى إعطاء الأجر وموسى أجاب دعوتها ومشى معها ولم يكن ذلك بعدما أراد أن لا يذهب على ما قال أبو حازم فالآية تدل على بطلان هذه القصة فإنها تدل على الإنكار بعد الدعوة وأيضا هذه القصة يعارض قول موسى في قصة الخضر لو شئت لاتخذت عليه أجرا ١ وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت يا رسول الله ؟ قال كنت أرعى على قراريط لأهل مكة " ٢رواه البخاري وسنذكر قوله صلى الله عليه وسلم :" إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " والحق أن المكروه إنما هو أخذ الأجر واشتراطه على عمل هو عبادة مقصودة بنفسها أو شرط لعبا دة مقصودة كالأذان والإمامة وتعليم القرآن لا على ما هو مباح في نفسه يصير طاعة بنية صالحة وقد أجاز الشافعي أخذ الأجرة على الأذان ونحو ذلك وأجاز المتأخرون من الحنفية اخذ الأجرة على تعليم القرآن والله أعلم.
فلما جاءه معطوف على جمل محذوفة تقديره فلما جاءته وقالت ما ذكر جاء موسى شعيبا عليه السلام ( فلما جاءه ) أي جاء موسى عنده أي عند شعيب وأقيم المضاف إليه مقامه وقص موسى عليه السلام عليه القصص معنى الآية أخبر موسى خبره أجمه من قتله القبطي وقصد فرعون قتله قال شعيب لا تخف نجوت من القوم الظالمين يعني من فرعون وقومه وإنما قال ذلك لان فرعون لم يكن سلطانه على مدين وجملة نجوت تعليل لقوله لا تخف

١ سورة الكهف الآية: ٧٧..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الإجارة باب: رعى الغنم على قراريط (٢٢٢٦٢)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير