ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

تفسير المفردات : والاستحياء : شدة الحياء، ليجزيك : أي ليثيبك، القصص : الحديث المقصوص أي المخبر به.
المعنى الجملي : اعلم أنه بعد أن انتشر في المدينة حديث موسى عليه السلام مع القبطي رفعه أعوان فرعون وبطانته إليه، فأتمر هو ومستشاروه وأجمعوا أمرهم على قتله، وكان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه، فأسرع إليه يخبره الخبر وينصحه بالهرب، فانتصح بنصحه وسافر إلى أرض مدين إلى الجانب الشرقي من البلاد المصرية وكان من أمره مع قوم شعيب ما قصه الله علينا في هذه الآيات، إلى أن رجع إلى مصر وقد أوتي النبوة وهو قافل في طريقه.
الإيضاح : فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا أي فجاءته إحدى المرأتين تمشي وهي حيية وقد سترت وجهها بثوبها قائلة : إن أبي يدعوك ليكافئك على ما صنعت من الإحسان، وأسديت إلينا من المعروف بسقي غنمنا، قال عمرو بن ميمون : ولم تكن سلفعا من النساء( جريئة على الرجال ) خرّاجه ولاّجة.
وقد أسندت الدعوة إلى أبيها وعلّلتها بالجزاء حتى لا يتوهم من كلامها شيء من الريبة، كما أن في كلامها دلالة على كمال العقل والحياء والعفة كما لا يخفى.
وقد اختلف في الأب من هو ؟ فقيل هو شعيب عليه السلام وهو بعيد كل البعد، لأن شعيبا كان قبل موسى بزمن طويل بديل قوله تعالى لقومه : وما قوم لوط منكم ببعيد ( هود : ٨٩ ) وقد كان هلاك قوم لوط في عصر الخليل عليه السلام كما نص على ذلك الكتاب الكريم، وكان بين إبراهيم وموسى ما يزيد على أربعمائة سنة، وفي كتب اليهود أن اسمه يثرو ؛ وفي التوراة في الفصل الثاني من السفر الثاني ما نصه :
ولما سمع بهذا الخبر( خبر قتل القبطي ) طلب أن يقتل موسى فهرب من بين يديه وذهب إلى مدين وجلس على بئر ماء، وكان لكاهن مدين سبع بنات فجاءت وأدلت الدلاء وملأت الأحواض لسقي غنم أبيهن، فلما جاء الرعاة طردوهن، فقال موسى فأغاثهن وسقى غنمهن، فلما جئن إلى رعوائيل أبيهن قال : ما بالكن أسرعتن المجيء اليوم ؟ الخ.
وفي الفصل الثالث : وكان موسى يرعى غنم يثرو حميه كاهن مدين.
ولما قدمت هذه المرأة إلى موسى أجابها تبركا بالشيخ لا طمعا في الأجر.
فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين أي فلما جاء موسى هذا الشيخ وحدثه حديثه مع فرعون وآله في كفرهم وطغيانهم وإذلالهم للعباد وتآمرهم على قتله وهربه منهم بعد الذي علمه - قال له : لا تخف من حولهم وطولهم، إنك قد نجوت من سطوة هؤلاء الظلمة، إذ لا سلطان لهم علينا، ولسنا في دائرة ملكهم.
ولما أمنه وطمأنه على نفسه دار الحديث وكان ذا شجون.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير