- قَوْله تَعَالَى: وَأَن ألق عصاك فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان ولى مُدبرا وَلم يعقب يَا مُوسَى أقبل ولاتخف إِنَّك من الْآمنينَ أسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب فذانك برهانان من رَبك إِلَى فِرْعَوْن وملائه إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين قَالَ رب إِنِّي قتلت مِنْهُم نفسا فَأَخَاف أَن يقتلُون وَأخي هرون هُوَ أفْصح مني لِسَانا فَأرْسلهُ معي ردْءًا يصدقني أَنِّي أَخَاف أَن يكذبُون قَالَ سنشد عضدك بأخيك ونجعل لَكمَا سُلْطَانا فَلَا يصلونَ إلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمن اتبعكما الغالبون فَلَمَّا جَاءَهُم مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سحر مفترى وَمَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أعلم بِمن جَاءَ بِالْهدى من عِنْده وَمن تكون لَهُ عَاقِبَة الدَّار إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله ولى مُدبرا
من الرهب قَالَ: هَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله واضمم إِلَيْك جناحك قَالَ: يدك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله واضمم إِلَيْك جناحك قَالَ: كَفه تَحت عضده من الرهب قَالَ: من الْفرق فذانك برهانان قَالَ: الْعَصَا وَالْيَد
وَفِي قَوْله ردْءًا قَالَ: عوناً وَفِي قَوْله ونجعل لَكمَا سُلْطَانا قَالَ: الْحجَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلم يعقب قَالَ: لم يلْتَفت من الْفرق وَفِي قَوْله اسلك يدك فِي جيبك قَالَ: فِي جيب قَمِيصك تخرج بَيْضَاء من غير سوء قَالَ: من غير برص واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب قَالَ: من الرعب فذانك برهانان قَالَ: آيتان من رَبك
فَأرْسلهُ معي ردْءًا قَالَ: عوناً لي
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم رَضِي الله عَنهُ أَنه قَرَأَ من الرهب مُخَفّفَة مَرْفُوعَة الرَّاء وَقَرَأَ (فذانك) مُخَفّفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن كثير وَقيس أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن (فذنك برهانان) مثقلة النُّون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ردْءًا يصدقني كي يصدقني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب نبأنا نَافِع بن أبي نعيم قَالَ: سَأَلت مُسلم بن جُنْدُب رَضِي الله عَنهُ عَن قَوْله ردْءًا يصدقني قَالَ: الردء الزِّيَادَة أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: واسمر خطى كَأَن كعوبه نوى الْقصب قد اردى ذِرَاعا على عشر وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله سنشد عضدك بأخيك قَالَ: الْعَضُد: الْمعِين النَّاصِر قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول النَّابِغَة: فِي ذمَّة من أبي قَابُوس منقذة للخائفين وَمن لَيست لَهُ عضد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قد ملىء قلبه رعْبًا من فِرْعَوْن فَكَانَ إِذا رَآهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أدرأ بك فِي نَحره وَأَعُوذ بك
من شَره فَفَزعَ الله تَعَالَى مَا كَانَ فِي قلب مُوسَى وَجعله فِي قلب فِرْعَوْن فَكَانَ إِذا رَآهُ بَال كَمَا يَبُول الْحمار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: دُعَاء مُوسَى حِين توجه إِلَى فِرْعَوْن وَدُعَاء النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم حنين وَدُعَاء كل مكروب كنت وَتَكون وَأَنت حَيّ لَا تَمُوت تنام الْعُيُون وتكدر النُّجُوم وَأَنت حَيّ قيوم لَا تأخذك سنة وَلَا نوم يَا حَيّ يَا قيوم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي