ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

روى «أن النبي ﷺ سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما وأبرهما» رواه الخطيب فى تاريخه.
ثم جعل الله شهيدا على صدق ما يقول كل منهما فقال:
(وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) أي والله شهيد على ما أوجب كل منهما على نفسه لصاحبه.
[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٢٩ الى ٣٢]
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢)
تفسير المفردات
قضى الأجل: أي أتم المدة المضروبة بينهما، آنس: أي أبصر إبصارا بينا لا شبهة فيه، جذوة: أي عود غليظ فى رأسه نار، تصطلون: أي تستدفئون، والبقعة: القطعة من الأرض على غير هيئة التي بجانبها، والجانّ: الحية الصغيرة التي توجد فى كثير من الدور ولا تؤذى، ولم يعقب: أي ولم يرجع، اسلك يدك: أي أدخلها، والجيب: الفتحة فى القميص ونحوه من حيث يخرج الرأس، سوء: أي عيب، والرهب: المخافة.

صفحة رقم 53

المعنى الجملي
بعد أن قضى موسى أتم الأجلين وأوفاهما عزم على الرحيل إلى مصر لزيارة ذوى قرابته، ومما جرأه على ذلك طول مدة الجناية وظنه أنه قد نسى أمره وكأنه أصبح فى خبر كان، فلما سار بأهله أبصر من جانب الطور نارا فطلب منهم المكث، ليحضر لهم جذوة من هذه النار، فناداه ربه، وآتاه من البرهانات على نبوته ما قصه علينا فى كتابه.
الإيضاح
(فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) أي فلما وفّى موسى الأجل الذي اتفق عليه مع حميه تحمل بأهله وما كان معه من الغنم التي وهبها له صهره وسلك بهم الطريق فى ليلة مطرة وظلمة باردة ونزل منزلا فجعل كلما أورى زنده لا يضىء شيئا، فعجب لذلك، وبينا هو كذلك رأى نارا تضىء عن بعد فقال لأهله انتظروا قليلا، إنى أبصرت نارا لعلى آتيكم منها بخبر الطريق وكانوا قد ضلوا عنه، أو آتيكم بقطعة من الحطب فيها نار لنستدفئوا بها من البرد وكان الوقت شتاء.
(فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) أي فلما جاء إلى النار التي أبصرها من جانب الطور ناداه ربّه من جانب الوادي الأيمن: أي عن يمين موسى فى البقعة المباركة من ناحية الشجرة: يا موسى إنى أنا الله ربك ورب العالمين جميعا.
وقد خلق الله فيه علما يقينيا بأن المتكلم هو الله تعالى، وأن ذلك الكلام كلامه، وقد جعلت الشجرة مباركة، لأنه تعالى كلم موسى هناك وبعثه نبيا.
ثم أمره الله أن يلقى عصاه لديه آية على نبوته فقال:

صفحة رقم 54

(وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) أي ونودى بأن ألق عصاك فألقاها فصارت حية تسعى فلما رآها تتحرك وتضطرب كأنها جان من الحيات، لسرعة عدوها وخفة حركتها- ولّى هاربا منها ولم يرجع.
ثم نودى بما يهدئ زوعه:
(يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) أي يا موسى أقبل إلىّ ولا تخف مما تهرب منه، فإنك آمن من أن ينالك سوء، إنما هى عصاك أردنا أن نريك فيها آية كبرى، لتكون عونك لدى الطاغية الجبار فرعون ملك مصر.
ثم أراه آية أخرى زيادة فى طمأنينته، وأمره بقوله:
(اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي أدخل يدك فى جيب قميصك تخرج ولها شعاع يضىء من غير عيب ولا برص.
ولما اعترى موسى الخوف من العصا تارة، ومن الدهشة بشعاع يده مرة أخرى، أمره ربه أن يضع يده على صدره ليزول ما به من الخوف فقال:
(وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) أي وضع يدك على صدرك يذهب ما بك من خوف، كما يشاهد من حال الطائر، إذا خاف نشر جناحيه، وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه، وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما من الثعبان.
قال ابن عباس: كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه.
ثم ذكر فذلكة لما تقدم فقال:
(فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) أي فما تقدم من جعل العصا حية تسعى وخروج اليد بيضاء من غير سوء بعد وضع اليد فى الجيب- دليلان واضحان على قدرة ربك، وصحة نبوة من جريا على يديه، أرسلناهما إلى فرعون وقومه.
ثم ذكر العلة له فى إظهار الآيات لهم بقوله:
(إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) أي إنهم كانوا قوما خارجين عن طاعة الله، مخالفين

صفحة رقم 55

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية