تفسير المفردات : والعضد : ما بين المرفق إلى الكتف، والمراد بشد العضد : التقوية والإعانة. قال طرفة :
بني لبينى لستم بيد *** إلا يدا ليست لها عضد
والسلطان : التسلط والغلبة.
المعنى الجملي : أعلم أنه لما قال سبحانه لموسى فذانك برهانان من ربك علم أنه سيذهب بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه - وحينئذ طلب منه أن يؤتيه ما يقوّي به قلبه ويزيل خوفه من فرعون، لأنه إنما خرج من ديار مصر - فرارا منه وهربا من سطوته، فيرسل معه أخاه هارون وزيرا فأجابه إلى ما طلب، وأرسله هو وهارون إلى فرعون وملئه ومعهما المعجزات الباهرة، والأدلة الساطعة، فلما عاينوا ذلك وأيقنوا صدقه لجؤوا إلى العناد والمكابرة فقالوا ما هذا إلا سحر مفتعل، وما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين، فقال لهم موسى : ربي أعلم بالمهتدى منا ومنكم، وسيفصل بيني وبينكم، ويجعل النصر والتأييد للصالحين من عباده.
الإيضاح : قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما أي سنقويك ونعينك بأخيك، ونجعل لكما تسلطا عظيما وغلبة على عدوكما، فلا يصلون إليكما بوسيلة من وسائل الغلب.
بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون أي أنتما ومن تبعكما الغالبون بحججنا وسلطاننا الذي يجعله لكما.
وفي هذا دليل على أن فرعون لم يصل إلى السحرة بشيء مما هددهم به، لأنهم من أكبر الأتباع الباذلين أنفسهم في سبيل الله.
تفسير المراغي
المراغي