قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أي نقويك به، فشدّ العضد كناية عن التقوية، ويقال في دعاء الخير : شدّ الله عضدك، وفي ضدّه : فتّ الله في عضدك. قرأ الجمهور عضُدك بفتح العين. وقرأ الحسين وزيد ابنا عليّ بضمها. وروي عن الحسن أيضاً أنه قرأ بضمة وسكون. وقرأ عيسى بن عمر بفتحهما. وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا أي حجة وبرهاناً، أو تسلطاً عليه، وعلى قومه فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بالأذى ولا يقدرون على غلبتكما بالحجة، و بئايتنا متعلق بمحذوف، أي تمتنعان منهم بآياتنا، أو اذهبا بآياتنا. وقيل : الباء للقسم، وجوابه يصلون وما أضعف هذا القول. وقال الأخفش وابن جرير : في الكلام تقديم، وتأخير، والتقدير أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون بآياتنا، وأوّل هذه الوجوه أولاها، وفي أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون تبشير لهما، وتقوية لقلوبهما.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس رِدْءاً يُصَدّقُنِي كي يصدقني. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : لما قال فرعون يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي قال جبريل : يا ربّ طغى عبدك فائذن لي في هلكه، فقال : يا جبريل هو عبدي، ولن يسبقني، له أجل يجيء ذلك الأجل، فلما قال : أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى قال الله : يا جبريل سبقت دعوتك في عبدي وقد جاء أوان هلاكه. وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كلمتان قالهما فرعون مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي وقوله : أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى [ النازعات : ٢٤ ]» قال :«كان بينهما أربعون عاماً فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى ». [ النازعات : ٢٥ ]. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : بلغني أن فرعون أوّل من طبخ الآجرّ. وأخرجه ابن المنذر عن ابن جريج. وأخرج البزار وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما أهلك الله قوماً ولا قرناً ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخت قردة. ألم تر إلى قوله : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى » وأخرجه البزار وابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سعيد موقوفاً.