ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

تفسير المفردات : مفترى : أي مختلق.
المعنى الجملي : أعلم أنه لما قال سبحانه لموسى فذانك برهانان من ربك علم أنه سيذهب بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه - وحينئذ طلب منه أن يؤتيه ما يقوّي به قلبه ويزيل خوفه من فرعون، لأنه إنما خرج من ديار مصر - فرارا منه وهربا من سطوته، فيرسل معه أخاه هارون وزيرا فأجابه إلى ما طلب، وأرسله هو وهارون إلى فرعون وملئه ومعهما المعجزات الباهرة، والأدلة الساطعة، فلما عاينوا ذلك وأيقنوا صدقه لجؤوا إلى العناد والمكابرة فقالوا ما هذا إلا سحر مفتعل، وما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين، فقال لهم موسى : ربي أعلم بالمهتدى منا ومنكم، وسيفصل بيني وبينكم، ويجعل النصر والتأييد للصالحين من عباده.
الإيضاح : ثم أبان ما صدر من فرعون عقب مجيء موسى إليه فقال :
فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين أي فحين جاء موسى بالحجج البالغة الدالة على صدق رسالته - فرعون وملأه، قالوا ما هذا إلا سحر افتريته من عندك، وانتحلته كذبا وبهتانا، وما سمعنا بهذا الذي تدعونا إليه من عبادة إله واحد في أسلافنا وآبائنا الذين مضوا من قبلنا.
وهذا تحكيم لعادة التقليد التي أضلت كثيرا من الناس، على أنهم قد كذبوا وافتروا، فإنهم سمعوا بذلك في عهد يوسف عليه السلام( وما بالعهد من قدم ) فقد قال لهم الذي آمن : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب - إلى أن قال- ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ( غافر : ٣٠-٣٤ ).
ولما كذبوه كفرا وعنادا وهم الكاذبون رد عليهم بما أشار إليه بقوله : وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير