ثم يقول الحق سبحانه :
فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحرمفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين٣٦
قوله تعالى : بآياتنا بيانات.. ٣٦ [ القصص ] أي : بمعجزاتنا واضحات باهرات، فلما بهتوا أمام آيات الله، وحاروا كيف يخرجون من هذا المأزق، فقد جاءهم موسى ليهدم عرش الألوهية الباطلة عند فرعون، ولم يملكوا إلا أن قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين٣٦ [ القصص ]
لذلك يعلم الحق – تبارك وتعالى – موسى عليه السلام محاجة هؤلاء، فكأنه قال له : أنت مقبل على أناس متمسكين بالباطل، حريصين عليه، منتفعين من ورائه، ولابد أن يغضبوا إن قضيت على باطلهم، وصرفتهم عنه إلى الحق، فقد ألفوا الباطل، فإن أخرجتهم مما ألفوا إلى ما لا يألفون فلا بد لك من اللين وألا تهيجهم حين تجمع عليهم قسوة ترك ما ألفوه مع قسوة الدعوة إلى ما لم يألفوه.
ويكفي أنك ستسلبهم سلطان الألوهية الذي عاشوا في ظلة، فإن زدت في القسوة عليهم ولدت عندهم لددا وعنادا في الخصومة.
لذلك قال تعالى : فقولا له قولا لينا.. ٤٤ [ طه ] يعني : اعذروه فيما يلاقي حين تسلب منه ألوهيته، ويصير واحدا من الرعية.
وإن قابلوك هم بالقسوة حين قالوا : ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين٣٦ [ القصص ] فقابلهم أنت باللين.
تفسير الشعراوي
الشعراوي