وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملأُ يعني الأشراف من قومه مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي هذا القول من فرعون كفر فَأَوْقِدْ لِي يٰهَامَانُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً يقول: أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن أجراً، وكان فرعون أول من طبخ الأجر وبناه.
فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً يعني قصراً طويلاً.
لَّعَلِّيۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ فبنى، وكان ملاطة خبث القوارير، فكان الرجل لا يستطيع القيام عليه مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون: فاطلع إلى إله موسى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ يقول: إني لأحسب موسى مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ [آية: ٣٨] بما يقول: إن في السماء إلهاً. وَٱسْتَكْبَرَ فرعون هُوَ وَجُنُودُهُ عن الإيمان فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يعني بالمعاصي وَظَنُّوۤاْ يقول: وحسبوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ [آية: ٣٩] أحياء بعد الموت في الآخرة. يقول الله عز وجل: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ يعني فقذفناهم في نهر النيل الذي بمصر فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [آية: ٤٠] يعني المشركين، أهل مصر كان عاقبتهم الغرق.
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يعني قادة في الشرك يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يعني يدعون إلى الشرك، وجعل فرعون والملأ قادة الشرك، وأتبعناهم أهل مصر وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [آية: ٤١] يعني لا يمنعون من العذاب وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً يعني الغرق وَيَوْمَ القِيَامَةِ في النار هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [آية: ٤٢].
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى