٣٨ - وقوله: فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ قال مقاتل: يقول: أوقد النار على الطين، حتى يصير اللبِن آجرًا. وكان فرعون أول من طبخ الآجر (١). [ونحو هذا قال قتادة: إنه أول من طبخ الآجر (٢). وقال أبو إسحاق: أي اعمل لي الآجر] (٣) (٤).
فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا يعني: قصرًا طويلًا عاليًا مرتفعًا. قاله ابن عباس والمفسرون (٥).
وتفسير الصرح مذكور في سورة: النمل (٦).
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى قال ابن عباس: أصعد إليه (٧). وهذا إيهام من فرعون للناس أن الذي يدعوه إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة، (٨) حيث قال: لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩١، وابن جرير ٢٠/ ٧٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٧٩.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤٥، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ٣٣٣، والآجُرُّ، والأجُرُّ، والآجِرُ، والآجُرُ: طبيخ الطين، وهو الذي يبنى به. "لسان العرب" ٤/ ١١ (أجر).
(٥) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ٣٣٣، و"معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤٥. و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٤٧ ب.
(٦) عند قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ [٤٤].
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٧٩، عن السدي. و"تنوير المقباس" ٣٢٧.
(٨) لفظ الجهة والمكان لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ولم يتكلم به سلف الأمة، وإنما الذي ورد وصف الله تعالى بالعلو على خلقه واستوائه على عرشه، وأنه تعرج إليه الملائكة والروح، ويصعد إليه الكلم الطيب، قال شيخ الإسلام:. فيقال لمن =
مِنَ الْكَاذِبِينَ} أي في ادعائه إلها غيري، وأنه رسوله (١).
قال أبو إسحاق: قد اعترف بأنه شاكٌ لم يتيقن أن موسى كاذب. وفي هذا بيانُ أنه كَفَرَ بموسى على غير تيقن أنه ليس بنبي (٢).
وقال مقاتل: يقول: إني لأحسب موسى من الكاذبين فيما يقول: إن في السماء إلهًا (٣).
قال الكلبي: يقول: إني لأظن موسى كاذبًا، ما في السماء من شيء (٤). وهذان القولان يوهمان التشبيه والقولَ بالجهة (٥).
(١) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٤٨ أ.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٤٥.
(٣) "تفسير مقاتل" ٦٦ أ.
(٤) "تنوير المقباس" ٣٢٧.
(٥) هذا الكلام من الواحدي -عفا الله عنه- تلميح لنفي صفة العلو. قال شيخ الإسلام: والمقصود هنا أن أهل السنة متفقون على أن الله ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. لكن لفظ التشبيه في كلام الناس لفظ مجمل؛ فإن أراد بلفظ التشبيه ما نفاه القرآن ودل عليه العقل فهذا حق؛ فإن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته وإن أراد بالتشبيه أنه لا يُثبَت لله شيء من الصفات، فلا يقال: له علم ولا قدرة ولا حياة؛ لأن العبد موصوف بهذه الصفات، فلزمه أن لا يقال له: حي عليم قدير؛ لأن العبد يسمى بهذه الأسماء، وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك. "منهاج السنة" ٢/ ١١٠.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي