وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري نفي علمه بإله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه ولذلك قال فأوقد لي يا هامان وهو كان وزير فرعون قال له فاطبخ لي الآجر وقيل هو أول من اتخذ الآجر وبنى به على الطين فأجعل لي صرحا قصرا عاليا فإن التنكير للتعظيم لعلى قرأ الكوفيون بإسكان الياء والباقون بفتحها أطلع إلى إله موسى توهم أنه لو كان لكان في السماء ويمكن الترقي إليه وإني لأظنه يعني موسى عليه السلام من الكاذبين فيما يقولون أن للأرض والسماء خالقا كان فرعون دهريا لم يعتقد وجوب استناد الممكنات إلى الواجب ويزعم أنه من كان سلطانا متغلبا كان إلها مستحقا للعبادة قال البغوي قال أهل التفسير جمع هامان العملة والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجزاء ومن يطبخ الآجر والجص ومن ينجر الخشب ويضرب المسامير فرفعوه وشيدوه حتى ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق أراد الله عز وجل أن يفتنهم فيه فلما فرغوا منه ارتقى فرعون وقومه فأمر بشأنه فرمى بها في السماء فردت إليه وهي متلطخة دما فقال قد قتلت إله موسى وكان فرعون يصعده على البرازين فبعث الله جبرئيل حين غروب الشمس فضربه بجناحه وقطعه ثلاث قطع فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف رجل ووقعت في البحر وقطعه في المغرب ولم يبق من عمل بشيء إلا هلك.
التفسير المظهري
المظهري