ولكنا أنشأنا قرونا أي رجالا مقارنين في كل عصر أو أهل قرون بحذف المضاف إن كان القرن بمعنى الزمان فتطاول عليهم العمر يعني ولكنا أوحينا إليك لبعد الفترة واندراس العلوم وتغير الشرائع والاضطراب والتعارض في الإخبار لما أنا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى فتطاولت عليهم المدد ووقع التكاذب والتخالف فيما بينهم فحذف المستدرك وأقيم سببه مقامه وقال البغوي إن الله قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به فلما طال عليهم العمر وخلقت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها فمعنى الآية ما كنت حاضرا عهدنا على موسى في أمرك ولم يكن ذلك باستدعائك ولكنا فعلنا ذلك تفضلا إبتدائيا حسما لاعتذار من خالفك إذا نشأنا قرونا فتطاول عليهم نظيره قوله تعالى : وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم إلى قوله : أن تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين ١ وما كنت ثاويا أي مقيما في أهل مدين كمقام موسى وشعيب فيهم تتلوا عليهم آياتنا تذكرهم بالوعد والوعيد خبر ثان لكنت أو حال من الضمير في ثاويا قال مقاتل يعني لم تشهد في أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم ولكنا كنا مرسلين إياك إلى أهل مكة وسائر الناس بالمعجزات وإخبار المغيبات ولولا ذلك لما تلوت قصص على هؤلاء
التفسير المظهري
المظهري