وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً أي ولكنَّا خلقنا بين زمانِك وزمانِ مُوسى قُروناً كثيرةً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر وتمادَى الأمدُ فتغيرتِ الشَّرائعُ والأحكامُ وعَميتْ عليهم الأنباءُ لا سيما على آخرهم فافتضى الحالُ التَّشريعَ الجديدَ فأوحينَا إليكَ فحذفَ المستدرَكَ اكتفاءً بذكِر ما يُوجبه ويدلُّ عليهِ وقولُه تعالى وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مَدْيَنَ نفيٌ لاحتمالِ كونِ معرفتِه عليه الصَّلاة والسَّلام للقصَّةِ بالسَّماعِ ممَّن شاهدَها أي وما كنتَ مُقيماً في أهلِ مدينَ من شُعيبٍ والمؤمنينَ به وقولُه تعالى تَتْلُو عَلَيْهِمْ أي تقرأُ على أهلِ مدينَ بطريق التعلم منهم آياتنا الناطقةَ بالقصَّةِ إمَّا حالٌ من المُستكنِّ في ثاوياً أو خبرٌ ثانٍ لكنتَ وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ إيَّاك ومُوحين إليكَ تلك الآياتِ ونظائرَها
صفحة رقم 16إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي