ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

تمهيد :
قص القرآن الكريم جانبا من قصص موسى وشعيب وغيرهما من الأنبياء، وهنا يقدم القرآن الأدلة على صدق رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد حوى القرآن أخبار الأمم السابقة، كقصص نوح وهود وصالح ولوط وموسى، مع من أرسلوا إليهم، وهذه الأخبار تطاول عليها الزمن، ووجد نصيب منها في التوراة سليما من التحريف، ونصيب منها محرف، قوّمه القرآن وأرشد إلى الصواب واليقين فيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان أميا نشأ في أمة أمية، ولم يتجول في البلاد، ولم يقرأ أخبار الأمم، ثم قصّ هذا القصص بالحق، فلا يمكن أن يروى هذا القصص بهذا التفصيل البارع إلا أن يكون ذلك عن طريق الوحي الإلهي، الذي أنزله الله عليه ليبلغه للناس، تحقيقا لوعد الله ألا يعذب أمة إلا بعد أن يرسل إليها الرسل، ويبلغها الكتب وأمور الرسالة وشئونها على وجه يحرك فيها داعية القبول، فإذا أطاعت فلها السعادة في الدارين، وإلا فقد أعذر من أنذر.
المفردات :
أنشأنا قرونا : خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا كثيرة.
فتطاول : تمادى وتباعد.
عليهم العمر : عليهم الزمن، قال تعالى : فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم.. [ الحديد : ١٦ ].
ثاويا : مقيما.
أهل مدين : قوم شعيب عليه السلام.
التفسير :
٤٥- ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين
هذه الآية استدراك، لتأكيد المعنى السابق قبلها.
والمعنى :
ولكنا خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا وأمما كثيرة، تمادى وتباعد عليها الزمن، فتغيرت الشرائع، وتبدلت الأحكام، وعميت عليهم الأنباء، ولا سيما ما كان منهم في آخر هذه الأزمان، من الذين أنت فيهم، فاقتضت حكمة الله أن يرسل محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، لينذر قوما ما أتاهم من نذير من قبله لعلهم يهتدون.
وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا..
لقد تحدث القرآن عن قصة موسى، واتجاهه صوب مدين وإصهاره إلى شعيب، ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مقيما في أرض مدين ليتسمع منهم ويتعلم هذه الأخبار عنهم، ثم يتلوها على قومه، بهذا الإخبار الصادق الذي أخبر به.
ولكنا كنا مرسلين
ولكن ذلك لأننا أوحينا إليك، وأرسلناك رسولا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير