إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين( ٥٦ ) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ( القصص : ٥٦-٥٧ ).
تفسير المفردات : الهداية : تارة يراد بها الدعوة والإرشاد إلى طريق الخير ؛ وهي التي أثبتها الله لرسوله في قوله : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( الشورى : ٥٢ ) ؛ وتارة يراد بها هداية التوفيق وشرح الصدر بقذف نور يحيا به القلب ؛ كما جاء في قوله : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا ( الأنعام : ١٢٢ ). وهي بهذا المعنى نفيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية.
المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى آمنوا به، وجاؤوا إليه زرافات ووحدانا من كل فج عميق، وجابوا الفيافي وقطعوا البحار للإيمان به، بعد أن سمعوا أخباره، وترامت لهم فضائله وشمائله ؛ وقد كان في هذا مقنع لقومه أن يؤمنوا به وأن تحدثه نفسه الشريفة بالطمع في إيمانهم، ودخول الهدى في قلوبهم والانتفاع بما آتاه الله من العرفان ؛ فتكون لهم به السعادة في الدنيا والآخرة ؛ أردف ذلك الآية الأولى تسلية له صلى الله عليه وسلم إذ لم ينجع في قومه - الذين يحبهم ويحرص عليهم أشد الحرص - إنذاره وإبلاغه، فيقبلوا ما جاء به ؛ بل أصروا على ما هم عليه، وقالوا : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى. فكانوا على عكس قوم هم أجانب عنه آمنوا بما جاء به، وقالوا إنه الحق من ربنا.
وقد استفاضت الأخبار بأن الآية نزلت في أبي طالب ؛ فقد أخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال :" يا عماه ؛ قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله يوم القيامة ". فقال : لولا أن تعيّرني قريش- يقولون ما حمله على ذلك إلا جزعه من الموت - لأقررت بها عينك. فأنزل الله : إنك لا تهدي من أحببت الآية.
ونزل في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف - حين أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نحن نعلم أنك على الحق ؛ ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب- ونحن أكلة رأس ( يريد : إنا قليلو العدد ) أن يتخطفونا - قوله تعالى : وقالوا إن نتبع الهدى الآية.
الإيضاح : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء أي إنك لا تستطيع هدي من أحببت من قومك أو من غيرهم هدى موصلا إلى البغية ؛ فتدخله في دينك ؛ وإن بذلت كل مجهود. وإنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء ؛ وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة.
وبمعنى الآية قوله : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ( البقرة : ٢٧٢ ).
وقوله : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( يوسف : ١٠٣ ).
وهو أعلم بالمهتدين أي وهو أعلم بالمستعدّين للهداية فيمنحونها. ومنهم الذين ذكرت أوصافهم من أهل الكتاب، دون من هم أهل الغواية كقومك وعشيرتك.
المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى آمنوا به، وجاؤوا إليه زرافات ووحدانا من كل فج عميق، وجابوا الفيافي وقطعوا البحار للإيمان به، بعد أن سمعوا أخباره، وترامت لهم فضائله وشمائله ؛ وقد كان في هذا مقنع لقومه أن يؤمنوا به وأن تحدثه نفسه الشريفة بالطمع في إيمانهم، ودخول الهدى في قلوبهم والانتفاع بما آتاه الله من العرفان ؛ فتكون لهم به السعادة في الدنيا والآخرة ؛ أردف ذلك الآية الأولى تسلية له صلى الله عليه وسلم إذ لم ينجع في قومه - الذين يحبهم ويحرص عليهم أشد الحرص - إنذاره وإبلاغه، فيقبلوا ما جاء به ؛ بل أصروا على ما هم عليه، وقالوا : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى. فكانوا على عكس قوم هم أجانب عنه آمنوا بما جاء به، وقالوا إنه الحق من ربنا.
وقد استفاضت الأخبار بأن الآية نزلت في أبي طالب ؛ فقد أخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال :" يا عماه ؛ قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله يوم القيامة ". فقال : لولا أن تعيّرني قريش- يقولون ما حمله على ذلك إلا جزعه من الموت - لأقررت بها عينك. فأنزل الله : إنك لا تهدي من أحببت الآية.
ونزل في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف - حين أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نحن نعلم أنك على الحق ؛ ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب- ونحن أكلة رأس ( يريد : إنا قليلو العدد ) أن يتخطفونا - قوله تعالى : وقالوا إن نتبع الهدى الآية.
تفسير المراغي
المراغي