ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت أَكثر أهل التَّفْسِير أَن الْآيَة فِي أبي طَالب، وَقد صَحَّ بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَن أَبَا طَالب لما حَضَره الْمَوْت، دخل النَّبِي وَعِنْده أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة وَغَيرهمَا، فَقَالَ رَسُول الله: " يَا عَم، قل لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله، فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل وَعبد الله بن [أبي] أُميَّة: أزغت عَن مِلَّة الْأَشْيَاخ؟ فَمَا زَالَ رَسُول الله يَقُول ذَلِك، وهم يَقُولُونَ، حَتَّى كَانَ كلمة قَالَهَا: أَنا على مِلَّة الْأَشْيَاخ)). وَالْمعْنَى بالأشياخ: عبد الْمطلب، وهَاشِم، وَعبد منَاف. وَهَذَا الْخَبَر فِي الصَّحِيحَيْنِ، [وروى] مُسلم فِي صَحِيحه: أَن النَّبِي دخل على أبي طَالب وَقد حَضَره الْمَوْت، فَقَالَ: " يَا عَم، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؛ أشفع لَك يَوْم الْقِيَامَة ". فَقَالَ: لَوْلَا أَن

صفحة رقم 148

الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين (٥٦) وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا أَو لم نمكن لَهُم حرما يجبي آمنا إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا وَلَكِن تعيرني نسَاء قُرَيْش، فيقلن: جزع عِنْد الْمَوْت، لأقررت بهَا عَيْنَيْك ". وَفِي رِوَايَة: " لَوْلَا أَن تعيرك نسَاء قُرَيْش، وَيكون سبه عَلَيْك، لأقررت بهَا عَيْنَيْك ". وَالْأول فِي الصَّحِيح، فَأنْزل الله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت أَي: من أَحْبَبْت أَن يَهْتَدِي، وَقيل: من أحببته لِقَرَابَتِهِ وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء أَي: يهدي لدينِهِ من يَشَاء.
وَعَن [سعيد بن أبي رَاشد] : أَن هِرقل بعث رَسُولا من تنوخ إِلَى رَسُول الله: فجَاء إِلَيْهِ وَهُوَ بتبوك يحمل كتاب هِرقل، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: " يَا أَخا تنوخ، أسلم. فَقَالَ: إِنِّي رَسُول ملك جِئْت من عِنْده؛ فأكره أَن أرجع إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا جِئْت، فَضَحِك النَّبِي، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء ".
وَقَوله: وَهُوَ أعلم بالمهتدين وَهُوَ أعلم بِمن قدر لَهُ الْهِدَايَة.

صفحة رقم 149

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية