ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

يُقَالُ: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩)، يظهرون.
[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧٠ الى ٧٥]
وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤)
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥)
وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ، يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا وَيَحْمَدُونَهُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَهُ الْحُكْمُ، فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَكَمَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقَاءِ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ، أَخْبِرُونِي يَا أَهْلَ مَكَّةَ، إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً، دَائِمًا، إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، لَا نَهَارَ مَعَهُ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ، بِنَهَارٍ تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَةَ، أَفَلا تَسْمَعُونَ، سَمَاعَ فَهْمٍ وَقَبُولٍ.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ [أَخْبِرُونِي يَا أَهْلَ مَكَّةَ] [١] إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، لَا لَيْلَ [٢] فِيهِ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ.
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، أَيْ فِي اللَّيْلِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)، كَرَّرَ ذِكْرَ النِّدَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ.
وَنَزَعْنا، أَخْرَجْنَا، مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً، يَعْنِي رَسُولَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كل أمة بشهيد، فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ، حُجَّتَكُمْ بِأَنَّ مَعِيَ شَرِيكًا. فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ، التَّوْحِيدَ، لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ، في الدنيا.
[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧٦ الى ٧٧]
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى، كَانَ ابْنُ عَمِّهِ لِأَنَّهُ قَارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمُوسَى بن عمران بن قاهث.

(١) زيد في المطبوع.
(٢) تصحف في المطبوع «لا دليل».

صفحة رقم 542

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ قَارُونُ عم موسى وكان أَخَا عِمْرَانَ، وَهُمَا ابْنَا يَصْهَرَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَقْرَأَ لِلتَّوْرَاةِ مِنْ قَارُونَ، وَلَكِنَّهُ نَافَقَ كَمَا نَافَقَ السَّامِرِيُّ، فَبَغى عَلَيْهِمْ، قِيلَ كَانَ عَامِلًا لِفِرْعَوْنَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ يَبْغِي عَلَيْهِمْ وَيَظْلِمُهُمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بَغَى عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ:
بَغَى عَلَيْهِمْ بِالشِّرْكِ، وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: زَادَ فِي طُولِ ثِيَابِهِ شِبْرًا.
«١٦١٦» وَرُّوِينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة [١] ».
وَقِيلَ: بَغَى عَلَيْهِمْ بِالْكِبَرِ وَالْعُلُوِّ، وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ، وهي جَمْعُ مِفْتَحٍ وَهُوَ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ الْبَابُ، هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: مَفَاتِحُهُ [٢] خَزَائِنُهُ، كَمَا قَالَ: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: ٥٩] أي خزائنه، لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ، لتثقلهم أي وَتَمِيلُ بِهِمْ إِذَا حَمَلُوهَا لِثِقَلِهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ تَقْدِيرُهُ مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِهَا، يُقَالُ نَاءَ فَلَانٌ بِكَذَا إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا، واختلفوا في عدد العصبة، فقال مُجَاهِدٌ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا. وَقِيلَ: سَبْعُونَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كان يحمل مفاتيحه [٣] أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ قَارُونَ وَقْرُ سِتِّينَ بَغْلًا مَا يَزِيدُ مِنْهَا مِفْتَاحٌ عَلَى أُصْبُعٍ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ كَنْزٌ، وَيُقَالُ: كَانَ قَارُونُ أَيْنَمَا ذَهَبَ يَحْمِلُ مَعَهُ مَفَاتِيحَ كُنُوزِهِ وَكَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ جَعَلَهَا مِنْ خَشَبٍ فَثَقُلَتْ فَجَعَلَهَا مِنْ جُلُودِ البقر على طول الإصبع [٤] وَكَانَتْ تُحَمَّلُ مَعَهُ إِذَا رَكِبَ عَلَى أَرْبَعِينَ بَغْلًا، إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ [أي] [٥] قَالَ لِقَارُونَ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا تَفْرَحْ، لَا تَبْطَرُ وَلَا تَأْشَرُ وَلَا تَمْرَحُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، الْأَشِرِينَ البطرين اللذين لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ.
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ [أي] [٦] اطْلُبْ فِيمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الأموال والنعمة الجنة وَهُوَ أَنْ تَقُومَ بِشُكْرِ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَتُنْفِقَهُ فِي رضا الله، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا، قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ: لَا تَتْرُكُ أَنْ تَعْمَلَ فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَذَابِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ نَصِيبِ الْإِنْسَانِ مِنَ الدُّنْيَا أَنْ يَعْمَلَ لِلْآخِرَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ [وَقُوَّتَكَ] [٧] وَشَبَابَكَ وَغِنَاكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الآخرة.

١٦١٦- تقدم في تفسير سورة النساء عند آية: ٣٠، متفق عليه.
(١) هذا المتن اختلف في ألفاظه في المطبوع والمخطوط، والمثبت عن المطبوع و «صحيح البخاري» ٣٦٦٥ و٥٧٨٤.
(٢) تصحف في المطبوع «مفاتح».
(٣) في المطبوع «مفاتحه».
(٤) تصحف في المطبوع «الأصابع».
(٥) زيادة عن المخطوط.
(٦) زيادة عن المخطوط. [.....]
(٧) زيادة عن المخطوط.

صفحة رقم 543

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية