تفسير المفردات : ونزعنا : أي أحضرنا من قولهم : نزع فلان بحجة كذا إذا أحضرها وأخرجها، والشهيد : هو نبي الأمة يشهد عليها بما أجابته حين أرسل إليها، وضل : أي غاب.
المعنى الجملي : بعد أن وبخ المشركين أولا على فساد رأيهم في اتخاذ الشركاء لله، ثم ذكر التوحيد ودلائله - عاد إلى تقريعهم وتبكيتهم ثانيا ببيان أن إشراكهم لم يكن عن دليل صحيح، بل كان عن محضر الهوى كما يرشد إلى ذلك قوله : قل هاتوا برهانكم ( البقرة : ١١١ ).
الإيضاح : ونزعنا من كل أمة شهيدا أي وأحضرنا من كل أمة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما أجابته أمته فيما آتاهم به عن الله برسالته.
ونحو الآية قوله : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( النساء : ٤١ ).
وهذا في موقف من مواقف القيامة، وفي موقف آخر يكون الشهداء هم الملائكة كما قال تعالى : وجاء بالنبيين والشهداء ( الزمر : ٦٩ ).
ثم بين ما يطلب منهم بعد هذه الشهادة فقال :
فقلنا هاتوا برهانكم على صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء مع إعذار الرسل إليكم، وإقامة الحجج عليكم، فلم يحيروا جوابا وأيقنوا حينئذ بعذاب دائم، ونار تتلظى، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى.
وحينئذ يستبين لهم خطأ ما كانوا يفعلون كما قال :
فعلموا أن الحق لله أي فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة عليهم، وأن خبره هو الصادق، وأنه لا يشركه في الألوهية شيء سواه.
وضل عنهم ما كانوا يفترون أي وغاب عنهم ما كانوا يتخرّصون به في الدنيا ويكذبون به على ربهم من الأباطيل والأضاليل.
تفسير المراغي
المراغي