ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

تمهيد :
سورة القصص تبين من أولها عظمة القدرة الإلهية، وتؤكد أن الله فعال لما يريد، حيث رعى طفلا رضيعا، جعل على يديه هلاك ملك قوي مستبد.
وتذكر مشاهد القيامة، وحيرة المشركين وضياع حجتهم، وذكرت في الآيات السابقة وحدانية الله تعالى، وانفراده بالخلق والاختيار، واستحقاقه وحده الحمد والشكر في الدنيا والآخرة، وتفرده بالحكم والفصل بين العباد، وإليه المرجع والمصير.
وتواصل الآيات ٧١- ٧٥ من سورة القصص بيان القدرة الإلهية، بأمثلة محسوسة حيث جعل الله الليل والنهار متتابعين، يعقب أحدهما الآخر، ولو استمر الليل سرمدا دائما لتعطلت مصالح الناس، وتعطنت أجسامهم، ولو استمر النهار دائما لتلفت أعصاب الناس، وقلّت راحتهم، ومن رحمة الله أنه جعل الليل لباسا، والنهار معاشا، ثم عرض مشهدا من مشاهد القيامة، لتكرير العظة والذكرى.
المفردات :
نزعنا : أخرجنا بشدة وقلعنا وانتزعنا.
شهيدا : شاهدا.
برهانكم : حجتكم ودليلكم.
ضل عنهم : ذهب وغاب عنهم غيبة الضال، أي : الضائع.
ما كانوا يفترون : ما كانوا يختلقونه في الدنيا من الباطل والكذب على الله تعالى، من أنّ معه آلهة تعبد.
٧٥- ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون
انتزعنا وأخرجنا من كل أمة شهيدا يشهد عليها، بما فعلت مع الرسل الذين أرسلهم الله إليها، وقال الله تعالى للكفار والمشركين : هاتوا أدلتكم وبرهانكم على أن هناك آلهة أخرى مع الله تعالى، فضاع منهم الدليل، وغابت عنهم الحجة، وعلموا أن الحق لله وحده في العبادة والألوهية والوحدانية.
وضل عنهم ما كانوا يفترون
ضاع منهم وتاه، ولم يجدوا له أصلا، كما يضيع الشيء من الإنسان، فلا يجد له أثرا، أي : ضاع منهم الافتراء على الله تعالى، بأن له شريكا من الأصنام أو الأوثان أو الآلهة المدعاة.
إنها مواقف التبكيت واللوم والإزعاج، فقد عجزوا عن إحضار شركاء لله، ثم شهدت عليهم الرسل، بأن الرسل بلغوا رسالة الله إليهم فقابلوها بالرفض والجحود والنكران، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ النساء : ٤١ ].
والخلاصة ما يأتي :
١-مواقف الآخرة متعددة.
٢- تتكرر مناداة الآلهة المزعومة من أصنام وأوثان وغيرها أمام الله تعالى، ليظهر للناس عجزها، وليشتد توبيخ ولوم عابديها، ولتظهر حسرتهم وألمهم.
٣- يشهد كل رسول على أمته أنه بلغها رسالة ربها فكذبت، ويطلب من المكذبين تقديم الدليل على جحودهم، وتقديم البرهان على أنهم كانوا على حق حين كذبوا الرسل وكفروا بالله فلا يستطيعون، عندئذ يدركون إدراكا جازما أن الرسل كانوا على حق فيما جاءوا به، وأن الله وحده هو الإله الحق.
٤- قال ابن كثير :
وضل عنهم ما كانوا يفترون ذهبت معبوداتهم فلم ينفعوهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير