فقالوا للذين تمنوا :
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ من هذه النعم، أي : ما عند الله من الجزاء والثواب خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وصدَّق بتوحيد الله وعمل صالحاً، لأن للثواب منافع عظيمة خالصة عن شوائب المضار دائمة، وهذه النِّعم على الضد في هذه الصفات(١).
قوله(٢) :«وَيْلَكُمْ » : منصوب بمحذوف، أي :«ألْزَمَكُمُ اللَّهُ وَيْلَكُمْ »(٣)، قال الزمخشري : ويلك أصله الدعاء بالهلاك، ثم استعمل في الزجر والرَّدع والبعث على ترك ما يضر(٤).
قوله :«وَلاَ يُلَقَّاهَا » أي : هذه الخصلة وهي الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله. وقيل : الضمير يعود إلى ما دل عليه قوله : آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً يعني هذه الأعمال لا يؤتاها إلا الصَّابرون(٥) ( وقال الزجاج : ولا يُلَقَّى هذه الكلمة وهي قولهم : ثَوَابُ الله خَيْرٌ إلا الصَّابرُونَ(٦) )(٧) على أداء الطاعات والاحتراز عن المحرمات، وعلى الرِّضا بقضاء الله في(٨) كل ما قسم من المنافع والمضار(٩).
٢ في الأصل: فصل..
٣ انظر التبيان ٢/١٠٢٦..
٤ في الكشاف: على ترك ما لا يرضى. الكشاف ٣/١٧٩..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٥/١٨..
٦ معاني القرآن وإعرابه ٤/١٥٦..
٧ ما بين القوسين سقط من ب..
٨ في ب: و..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٥/١٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود